عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١
أليست هذه الآية في الموضوعات الخارجيّة والأُمور العامّة في تدبير الحكم، وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لو يتابع من أسلم معه لوقعوا في المشقّة والحرج العظيم، ولكنّ الله حبّب إليهم طاعة الرسول ومتابعته وهو الإيمان، وكرّه إليهم مخالفة الرسول التي هي كفر وفسوق وعصيان، والرشاد إنّما يصيبه المؤمنون بمتابعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا هو الفضل والنعمة من الله، وكلّ هذا عن علم وحكمة منه تعالى.
فمع كلّ ذلك كيف يكون الرشاد في مخالفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد قال تعالى: ( فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا * ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالا بعيداً * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدّون عنك صدوداً * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدّمت أيديهم ثمّ جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلاّ إحساناً وتوفيقاً * أُولئك الّذين يعلمُ الله ما في قلوبهم فأعرِض عنهم وعِظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغاً * وما أرسلنا من رسول إلاّ ليطاع بإذن الله ولو أنّهم
[١] سورة الحجرات ٤٩: ٦ ـ ٨.