عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣
يخالف قياسه باجتهاد نفسه!
قلنا: لو تعبّد بذلك لجاز، ولكن دلّ الدليل من الإجماع على تحريم مخالفة اجتهاده، كما دلّ على تحريم مخالفة الأُمّة كافّة، وكما دلّ على تحريم مخالفة اجتهاد الإمام الأعظم والحاكم ; لأنّ صلاح الخلق في اتّباع رأي الإمام والحاكم وكافّة الأُمّة، فكذلك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن ذهب إلى أنّ المصيب واحد يرجح اجتهاده لكونه معصوماً عن الخطأ دون غيره.
ومنهم من جوّز عليه الخطأ ولكن لا يقرّ عليه..
فإنّ قيل: كيف يجوز ورود التعبّد بمخالفة اجتهاده، وذلك يناقض الاتّباع، وينفّر عن الانقياد؟!
قلنا: إذا عرّفهم على لسانه بأنّ حكمهم اتّباع ظنّهم وإن خالف ظنّ النبيّ، كان اتّباعه في امتثال ما رسمه لهم كما في القضاء بالشهود، فإنّه لو قضى النبيّ بشهادة شخصين لم يعرف فسقهما، فشهدا عند حاكم عرف فسقهما لم يقبلهما.
وأمّا التنفير، فلا يحصل، بل تكون مخالفته فيه كمخالفته في الشفاعة وفي تأبير النخل ومصالح الدنيا.
فإنّ قيل: لو قاس فرعاً على أصل أفيجوز إيراد القياس على فرعه أم لا؟ إنْ قلتم: لا ; فمحال ; لأنّه صار منصوصاً عليه من جهته.. وإن قلتم: نعم ; فكيف يجوز القياس على الفرع؟!
قلنا: يجوز القياس عليه وعلى كلّ فرع أجمعت الأُمّة على إلحاقه بأصل ; لأنّه صار أصلا بالإجماع والنصّ "[١].
[١] المستصفى ٢ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦ القطب الرابع، الفن الأوّل في الاجتهاد.