عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢
وقال كمال الدين ابن همام الدين الحنفي، المتوفّى سنة ٨٦١ هـ، في كتاب التحرير: إنّ الرسول مأمور (بالاجتهاد مطلقاً) في الأحكام الشرعية والحروب والأُمور الدينيّة من غير تقييد بشيء منها[١].
وقال ابن تيميّة في غير ما يتعلّق بالتبليغ: إنّ الأنبياء كانوا دائماً يبادرون بالتوبة والاستغفار عند الهفوة، والقرآن شاهد عدل، فهو لم يذكر شيئاً من ذلك عن نبيّ من الأنبياء إلاّ مقروناً بالتوبة والاستغفار[٢].
وقال الغزّالي في المستصفى: " المختار جواز تعبّده بذلك، لأنّه ليس بمحال في ذاته، ولا يفضي إلى محال ومفسدة.
فإنْ قيل: المانع منه أنّه قادر على استكشاف الحكم بالوحي الصريح، فكيف يرجم بالظنّ؟!
قلنا: فإذا استكشف فقيل له: حكمنا عليك أن تجتهد وأنت متعبّد به، فهل له أن ينازع الله فيه، أو يلزمه أن يعتقد أنّ صلاحه في ما تعبّد بـه؟!
فإنْ قيل: قوله نصّ قاطع يضادّ الظنّ، والظنّ يتطرّق إليه احتمال الخطأ، فهما متضادّان.
قلنا: إذا قيل له: ظنّك علامة الحكم، فهو يستيقن الظنّ والحكم جميعاً فلا يحتمل الخطأ، وكذلك اجتهاد غيره عندنا، ويكون كظنّه صدق الشهود، فإنّه يكون مصيباً وإنْ كان الشاهد مزوّراً في الباطن.
فإنْ قيل: فإنْ ساواه غيره في كونه مصيباً بكلّ حال فليجز لغيره أن
[١] راجع تيسير التحرير ـ شرح محمّـد أمين الحنفي على كتاب التحرير ـ ٤ / ١٨٥.
[٢] انظر: منهاج السُـنّة ٢ / ٣٩٦ ـ ٤٠٣.