عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧
وقال تعالى: ( إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ لتحكم بين الناس )[١]!!
وذلك على عكس ما حدث عند موت أبي بكر، فإنّ أبا بكر أراد عند موته أن يوصي، فذكر بعض الكلمات فأُغمي عليه، فأضاف عثمان اسم عمر كخليفة لأبي بكر، ولمّا أفاق أبو بكر أمضى ما كتبه عثمان! فتثبيت اسم عمر لم يعدّوه هجراً من مثل أبي بكر!!
كما إنّهم أخذوا بكلام عمر ـ وهو في مرض موته ـ في تسمية أعضاء الشورى!!
أليس ذلك ردّاً ومعصية وشقاقاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبيناً )[٢]، وقال: ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتّـقه فأُولـئك هم الفائزون )[٣].
وكذا تخلّفهم عن جيش أُسامة، وكذا في صلح الحديبية، وغيرها من الموارد.
ثمّ إنّ الآية تقيّد بقيد آخر وهو اتّباع سبيل المؤمنين، وقد بيّنت سورة الأنفال أنّ في البدريّين ومن شهد مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الغزوة الأُولى فئات ثلاث، هي: فئة مؤمنة، وفئة منافقة، وفئة الّذين في قلوبهم مرض، وهم محترفو النفاق! فلاحظ ما تقدّم.
وكذا بيّنت سورة آل عمران أنّ من شهد معركة أُحد لم يكونوا
[١] سورة النساء ٤: ١٠٥.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٦.
[٣] سورة النور ٢٤: ٥٢.