عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
والأجداد الطاهرين من الشرك والوثنية، قال تعالى: ( الذي يراك حين تقوم * وتقلّبك في الساجدين )[١].
فمن ذلك كلّه يتبيّن أنّ الأُمّة المقصودة من الآيتين هي ثلّة من مجموع المسلمين لهم تلك المواصفات الخاصة التي تؤهّلهم إلى ذلك المقام.
وكيف يتوهّم أنّ مجموع من أسلم بالشهادتين هو المراد؟! والحال أنّ سورة آل عمران ـ كما قدّمنا ـ تصنّف من شهد معركة أُحد ـ فضلا عن غيرهم ـ إلى فئات صالحة وطالحة، وكذا ما في بقية السور التي استعرضناها، وغيرها، إذ إنّ فيها الذمّ والوعيد الشديد لألوان من الفئات الطالحة ممّن أظهرت الإسلام على عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
وأمّا الآية الثالثة المذكورة، فهي تجعل الميزان طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعـدم مشـاقـقـته، وعـدم الـردّ عليه، كما في قوله تعـالى: ( فلا وربّـك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً )[٢]..
والحال أنّ بعض وجوه من صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ردّ على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أمره، بأنّه غلبه الوجع، أو: إنّه ـ والعياذ بالله ـ يهجر ; وذلك عندما طلب الدواة والكتف من أجل كتابة كتاب لئلاّ تضلّ أُمّته من بعده لو تمسّكت به، والله تعالى يقول: ( ما ضلّ صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى * علّمه شديد القوى )[٣]،
[١] سورة الشعراء ٢٦: ٢١٨ و ٢١٩.
[٢] سورة النساء ٤: ٦٥.
[٣] سورة النجم ٥٣: ٢ ـ ٥.