عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤
وكقوله تعالى: ( ومن قوم موسى أُمّة يهدون بالحقّ وبه يعدلـون )[١]..
وكقوله تعالى: ( وإذ قالت أُمّة منهم لِمَ تعظون... )[٢]..
وكقوله تعالى: ( وممّن خلقنا أُمّة يهدون بالحقّ وبه يعـدلون )[٣]..
وكقوله تعالى: ( ولمّا ورد ماء مَدين وجد عليه أُمّة من الناس يسـقون )[٤]..
والذي يظهر أنّ المعنى المستعمل فيه للّفظة ها هنا هو بمعنى الجماعة لا المجموع، وهو أنّ هذه الأُمّة الوسط تكون شاهدة على جميع الناس، والرسول شاهد عليها.
ومن البيّن أنّ هذا المقام لا يتشرّف به مجموع الأُمّة أو جميع أهل القِبلة من الموحّدين، فهل يجوز أن تقبل شهادة من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر أو على صرّة من بقل، فيطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأُمم الماضية؟!! كما أشار إلى ذلك الإمامان الباقر والصادق (عليهما السلام)[٥]..
لا ريب أنّ الله لم يعنِ مثل هذا، بل المراد جماعة خاصة لهم هذا المقام والشأن، وهم الّذين قال تعالى عنهم: ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسولُه والمؤمنون وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم
[١] سورة الأعراف ٧: ١٥٩.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٦٤.
[٣] سورة الأعراف ٧: ١٨١.
[٤] سورة القصص ٢٨: ٢٣.
[٥] انظر الهامش رقم ٢ من الصفحة السابقة.