عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠
واشتهر ندم عائشة.
والمحقّون من أصحابنا على أنّ حرب الجمل كانت فلتة من غير قصد من الفريقين، بل كانت تهييجاً من قتلة عثمان، حيث صاروا فرقتين، واختلطوا بالعسكرين، وأقاموا الحرب خوفاً من القصاص ; وقصد عائشة لم يكن إلاّ إصلاح الطائفتين، وتسكين الفتنة، فوقعت في الحرب.
وما ذهب إليه الشيعة من أنّ محاربي عليّ كفرة، ومخالفوه فسقة، تمسّـكاً بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " حربك يا عليّ حربي "، وبأنّ الطاعة واجبة، وترك الواجب فسق، فمن اجتراءاتهم وجهالاتهم، حيث لم يفرّقوا بين ما يكون بتأويل واجتهاد، وبين ما لا يكون.
نعم، لو قلنا بكفر الخوارج بناء على تكفيرهم عليّـاً (رضي الله عنه) لم يبعد، لكنّه بحث آخر.
فإن قيل: لا كلام في أنّ عليّـاً أعلم وأفضل، وفي باب الاجتهاد أكمل.
لكن من أين لكم أنّ اجتهاده في هذه المسألة، وحكمه بعدم القصاص على الباغي، أو باشتراط زوال المنعة، صواب ; واجتهاد القائلين بالوجوب خطأ ; ليصحّ له مقاتلتهم؟!
وهل هذا إلاّ كما إذا خرج طائفة على الإمام، وطلبوا منه الاقتصاص ممّن قتل مسلماً بالمثقل؟!
قلنا: ليس قطعنا بخطئهم في الاجتهاد عائداً إلى حكم المسألة نفسه، بل إلى اعتقادهم أنّ عليّـاً (رضي الله عنه) يعرف القتلة بأعيانهم، ويقدر على الاقتصاص منهم... وبهذا يظهر فساد ما ذهب إليه عمرو بن عبيـدة وواصل بن عطاء، من أنّ المصيب إحدى الطائفتين ولا نعلمه على التعيين.