الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧
لحقيقة عذاب جهنّم، و عموما لا يمكننا إدراك ما سيجري من حوادث في ذلك اليوم الرهيب المحتوم.
و ينتقل البيان القرآني للتعبير عن إحدى خصائص ذلك اليوم، و بجملة وجيزة، لكنها متضمّنة لحقائق و معان كثيرة: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ.
فستتجلّى حقيقة أنّ كلّ شيء في هذا العالم هو بيد اللّه العزيز القهّار، و ستبان حقيقة حاكمية اللّه المطلقة و مالكيته على كلّ من تنكر لهذه الحقيقة الحقّة، و ستنعدم تلك التصورات الساذجة التي حكمت أذهان المغفلين بكون فلان أميرا و رئيسا أو حاكما، و سينهار أولئك البسطاء الذين اعتبروا أن قدراتهم مستقلة بعد أن أكل الغرور نفوسهم و تكالب التكبر على تصرفاتهم في الحياة الدنيا الفانية.
و تشهد على الحقيقة- بالإضافة إلى الآية المذكورة- الآية (١٦) من سورة المؤمن حيث تقول: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.
و تشير الآية (٣٧) من سورة عبس إلى انشغال الإنسان بنفسه في ذلك اليوم دون كلّ الأشياء الاخرى، و لو قدّر أن يمنح قدرا معينا من القدرة، لما نفع بها أحد دون نفسه!، حيث تقول الآية: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ.
حتّى
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام، أنّه تناول ذلك الموقف بقوله: (إن الأمر يومئذ و اليوم كله لله، ...) و إذا كان يوم القيامة بادت الحكام فلم يبق حاكم إلّا اللّه» [١]
و هنا ... يواجهنا السؤال التالي: هل يعني ذلك، إنّ الآية تتعارض و شفاعة الأنبياء و الأوصياء و الملائكة؟
و يتّضح جواب السؤال المذكور من خلال البحوث التي قدمناها بخصوص موضوع (الشفاعة) فقد صرّح الحكيم في بيانه الكريم، إنّ الشّفاعة لن تكون إلّا
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٥٠.