الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥
النكرة لبيان أهمية و عظمة هذه النعمة، التي لا يصل لإدراك حقيقتها إلّا اللّه سبحانه و تعالى، و اختيرت كلمة «نعيم» بصيغة الصفة المشبهة، للتأكيد على بقاء و استمرار هذه النعمة، لأنّ الصفة المشبهة عادة ما تتضمّن ذلك.
«الفجّار»: جمع (فاجر) من (فجر)، و هو الشقّ الواسع، و قيل للصبح فجر لكونه فجر الليل، أيّ شقّه بنور الصباح، و (الفخور): شقّ ستر الديانة و العفة، و السير في طريق الذنوب.
«جحيم»: من (الجحمة)، و هي تأجج النّار، و تطلق الآيات القرآنية (الحجيم) على جهنّم عادة.
و يمكن أن يراد بقوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ الحال الحاضر، أيّ: إنّ الأبرار يعيشون في نعيم الجنّة حاليّا، و إنّ الفجّار قابعون في أودية النّار، كما يفهم من إشارة الآية (٥٤) من سورة العنكبوت: إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ.
و قال بعض: المراد من الآيتين هو حتمية الوقوع المستقبلي، لأنّ المستقبل الحتمي و المضارع المتحقق الوقوع يأتي بصيغة الحال في اللغة العربية، و أحيانا يأتي بصيغة الماضي.
فالمعنى الأوّل أكثر انسجاما مع ظاهر الآية، إلّا أنّ المعنى الثّاني أنسب للحال، و اللّه العالم.
و تدخل الآية التالية في تفصيل أكثر لمصير الفجّار: يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ.
فإذا كانت الآية السابقة تشير إلى أنّ الفجّار هم في جهنّم حاليا، فسيكون إشارة هذه الآية، إلى أنّ دخولهم جهنّم سيتعمق، و سيحسون بعذاب نارها، بشكل أشدّ.
«يصلون»: من (المصلى) على وزن (سعي)، و «صلى النّار»: دخل فيها، و لكون الفعل في الآية قد جاء بصيغة المضارع، فإنّه يدل على الاستمرار