الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - لطف اللّه معك
و يستفاد من القرائن أنّ لهذه الأصنام الخمسة مميزات و خصائص، و أنّها لقيت عناية بالغة من القوم الظالمين، و لهذا كان رؤسائهم المستغلون لهم يعتمدون على عبادتهم لها.
و هناك روايات متعددة تشير إلى وجود و ابتداع هذه الأصنام، و هي:
١- قال البعض: إنّها أسماء خمسة من الصالحين كانوا قبل نوح عليه السّلام و عند ما رحلوا من الدنيا اتّخذوا لهم تماثيل لتبقى ذكرى، و ذلك بتحريك و إيحاء من إبليس، فوقّروها حتى عبدت تدريجيا بمرّ العصور.
٢- قيل أنّها أسماء خمسة أولاد لآدم عليه السّلام كان كلّما يموت أحدهم يضعون له تمثالا و ذلك لتخليد ذكراه، و بمرور الزمن نسي ذلك الغرض و أخذوا يروجون عبادتها بكثرة في زمن نوح عليه السّلام.
٣- البعض الآخر يعتقد أنّها أسماء لأصنام في زمن نوح عليه السّلام، و ذلك لأنّ نوحا عليه السّلام كان يمنع الناس من الطواف حول قبر آدم عليه السّلام فاتخذوا مكانه تماثيل بإيعاز من إبليس و شغلوا بعبادتها [١].
و هكذا انتقلت هذه الأصنام الخمسة إلى الجاهلية العربية، و انتخبت كل قبيلة واحدة من هذه الأصنام لها، و من المستبعد أن تكون الأصنام قد انتقلت إليهم، بل إنّ الظاهر هو انتقال الأسماء إليهم ثمّ صنعهم التماثيل لها، و لكن بعض المفسّرين نقلوا عن اين عباس أنّ هذه الأصنام الخمسة قد دفنت في طوفان نوح عليه السّلام، ثمّ أخرجها الشيطان في عهد الجاهلية و دعا الناس إلى عبادتها [٢].
و في كيفية تقسيم هذه الأصنام على القبائل العربية في الجاهلية، قال البعض: إنّ الصنم (ود) قد اتّخذته قبيلة بني كلب في أراضي دومة الجندل، و هي مدينة قريبة من تبوك تدعي اليوم بالجوف، و اتّخذت قبيلة هديل (سواعا) و كانت
[١]- مجمع البيان، تفسير علي بن ابراهيم، تفسير أبو الفتوح الرازي، و تفاسير اخرى ذيل الآيات التي هي مورد البحث.
[٢]- تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٦٧٨٧.