الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - قم و انذر النّاس
عن ذكر اللّه.
و الأصل أنّ معنى «الرجز» يطلق على الاضطراب و التزلزل [١] ثمّ اطلق على كل أنواع الشرك، عبادة الأصنام، و الوساوس الشيطانية و الأخلاق الذميمة و العذاب الإلهي التي تسبب اضطراب الإنسان، فسّره البعض بالعذاب [٢]، و قد اطلق على الشرك و المعصية و الأخلاق السيئة و حبّ الدّنيا تجلبه من العذاب.
و ما تجدر الإشارة إليه أنّ القرآن الكريم غالبا ما استعمل لفظ «الرجز» بمعنى العذاب [٣]، و يعتقد البعض أنّ كلمتي الرجز و الرجس مرادفان [٤].
و هذه المعاني الثلاثة، و إن كانت متفاوتة، و لكنّها مرتبطة بعضها بالآخر، و بالتالي فإنّ للآية مفهوما جامعا، و هو الانحراف و العمل السيء، و تشمل الأعمال التي لا ترضي اللّه عزّ و جلّ، و الباعثة على سخر اللّه في الدنيا و الآخرة، و من المؤكّد أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد هجر و اتقى ذلك حتى قبل البعثة، و تاريخه الذي يعترف به العدو و الصديق شاهد على ذلك، و قد جاء هذا الأمر هنا ليكون العنوان الأساس في مسير الدعوة إلى اللّه، و ليكون للناس أسوة حسنة.
و يقول تعالى في الأمر الرّابع: وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ.
هنا التعلق محذوف أيضا، و يدل على سعة المفهوم كليته، و يشمل المنّة على اللّه و الخلائق، أي فلا تمنن على اللّه بسعيك و اجتهادك، لأنّ اللّه تعالى هو الذي منّ عليك بهذا المقام المنيع.
و لا تستكثر عبادتك و طاعتك و أعمالك الصالحة، بل عليك أن تعتبر نفسك مقصرا و قاصرا، و استعظم ما وفقت إليه من العبادة.
[١]- مفردات الراغب.
[٢]- الميزان، في ظلال القرآن.
[٣]- راجع الآيات، ١٣٤- ١٣٥ من سورة الأعراف، و الآية ٥ من سورة سبأ، و الآية ١١ من سورة الجاثية، و الآية ٥٩ من سورة البقرة، و الآية ١٦٢ من سورة الأعراف، و الآية ٣٤ من سورة العنكبوت.
[٤]- و ذكر ذلك في تفسير الفخر الرازي بصورة احتمال، ج ٣٠، ص ١٩٣.