الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - قم و انذر النّاس
٥- المراد به اعتزاله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انزواؤه و استعد لإنذار الخلق و هداية العباد [١] و المعني الأوّل هو الأنسب ظاهرا.
و من الملاحظ أنّ جملة (فانذر) لم يتعين فيها الموضوع الذي ينذر فيه، و هذا يدل على العمومية، يعني إنذار الناس من الشرك و عبادة الأصنام و الكفر و الظلم و الفساد، و حول العذاب الإلهي و الحساب المحشر ... إلخ (و يصطلح على ذلك بأن حذف المتعلق يدل على العموم). و يشمل ضمن ذلك العذاب الدنيوي و العذاب الاخروي و النتائج السيئة لأعمال الإنسان التي سيبتلى بها في المستقبل.
ثم يعطي للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خمسة أوامر مهمّة بعد الدعوة إلى القيام و الإنذار، تعتبر منهاجا يحتذي به الآخرون، و الأمر الأوّل هو في التوحيد، فيقول: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ [٢].
ذلك الربّ الذي هو مالكك مربيك، و جميع ما عندك فمنه تعالى، فعليك أن تضع غيره في زاوية النسيان و تشجب على كلّ الآلهة المصطنعة، و امح كلّ آثار الشرك و عبادة الأصنام.
ذكر كلمة (ربّ) و تقديمها على (كبّر) الذي هو يدل على الحصر، فليس المراد من جملة «فكبر» هو (اللّه أكبر) فقط، مع أنّ هذا القول هو من مصاديق التكبير كما ورد من الرّوايات، بل المراد منه أنسب ربّك إلى الكبرياء و العظمة اعتقادا و عملا، قولا فعلا و هو تنزيهه تعالى من كلّ نقص و عيب، و وصفه
[١]- أورد الفخر الرازي هذه التفاسير الخمسة بالإضافة إلى احتمالات أخرى في تفسيره الكبير، و اقتبس منه البعض الآخر من المفسّرين (تفسير الفخر الرازي، ج ٣٠، ص ١٨٩- ١٩٠).
[٢]- الفاء من (فكبر) زائدة للتأكيد بقول البعض، و قيل لمعنى الشرط، و المعنى هو: لا تدع التكبير عند كلّ حادثة تقع، (يتعلق هذا القول بالآيات الاخرى الآتية أيضا).