الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - قم و انذر النّاس
بأوصاف الجمال، بل هو أكبر من أن يوصف، و لذا ورد في الرّوايات عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في معنى اللّه أكبر:
«اللّه أكبر من أن يوصف»،
و لذا فإنّ التكبير له مفهوم أوسع من التسبيح الذي هو تنزيهه من كل عيب و نقص.
ثمّ صدر الأمر الثّاني بعد مسألة التوحيد، و يدور حول الطهارة من الدنس فيضيف: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ، التعبير بالثوب قد يكون كناية عن عمل الإنسان، لأنّ عمل الإنسان بمنزلة لباسه، و ظاهره مبين لباطنه، و قيل المراد منه القلب و الروح، أي طهر قلبك و روحك من كلّ الأدران، فإذا وجب تطهير الثوب فصاحبه اولى بالتطهير.
و قيل هو اللباس الظاهر، لأنّ نظافة اللباس دليل على حسن التربية و الثقافة، خصوصا في عصر الجاهلية حيث كان الاجتناب من النجاسة قليلا و إن ملابسهم وسخة غالبا، و كان الشائع عندهم تطويل أطراف الملابس (كما هو شائع في هذا العصر أيضا) بحيث كان يسحل على الأرض، و ما
ورد عن الإمام الصّادق عليه السّلام في معنى أنّه: «ثيابك فقصر» [١]،
ناظر إلى هذا المعنى.
و قيل المراد بها الأزواج لقوله تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ [٢]، و الجمع بين هذه المعاني ممكن، و الحقيقة أنّ الآية تشير إلى أنّ القادة الإلهيين يمكنهم إبلاغ الرسالة عند طهارة جوانبهم من الأدران و سلامة تقواهم، و لذا يستتبع أمر إبلاغ الرسالة و لقيام بها أمر آخر، هو النقاء و الطهارة.
و يبيّن تعالى الأمر الثّالث بقوله: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ المفهوم الواسع للرجز كان سببا لأن تذكر في تفسيره أقوال مختلفة، فقيل: هو الأصنام، و قيل: المعاصي، و قيل: الأخلاق الرّذيلة الذميمة، و قيل: حبّ الدنيا الذي هو رأس كلّ خطيئة، و قيل هو العذاب الإلهي النازل بسبب الترك و المعصية، و قيل: كل ما يلهي
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٨٥.
[٢]- البقرة، ١٨٧.