حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١٨
لكن يبدو أنّ توزيع النصوص الإسلامية في هذا القسم قد استقرّ في صيغة بحيث يمكن للباحث أن يدرك بسهولة رؤية الإسلام تجاه التنميه الاقتصادية من خلال تأمّل تلك الصيغة، ومن ثمّ يكون بمقدوره أن يستوعب مدلول روايات مدح الفقر، ويعرف المراد منها على فرضصحّة السند.
من أجل أن تكتسب الصورة وضوحا أكبر سيكون مفيدا تأمُّل النقاط التالية:
١. ملاحظة الآيات والأحاديث التي ضمّتها الفصول الخمسة الاولى حول أهمّية التنمية الاقتصادية والأضرار الناشئة عن الفقر، وماستحويه أجزاء الكتاب الاخرى من حديث عن اصول التنمية ومبادئها وعن عقباتها وآفاتها؛ ملاحظة ذلك كلّه لا يدع مجالًا للريبة بأنّالإسلام دين لا يميل إلى الفقر ولا ينحاز إليه، بل تبرز التنمية الاقتصادية في هذا الدين ويُحتفى بها بصفتها هدفا مهمّا.
بتعبير آخر: إنّ انحياز الإسلام ضدّ الفقر ومكافحته له، وما يحفل به هذا الدين من تخطيط للتنمية الاقتصادية، هما من محكمات الإسلام. على ضوء ذلك، إذا ما لاحت روايات تدعو الناس إلى الفقر بحسب الظاهر، ثمّ ثبتت نسبتها إلى أئمّة الدين على نحوٍ قطعي، فلابدّ أنيكون المقصود منها غير ظاهرها.
٢. الغنى والفقر هما كالعلم والجهل تماما؛ يمكن تقويمهما انطلاقا من رؤيتين: ففي إطار الرؤية الاولى تقوّم الثروة على نحوٍ مطلق؛ كالعلمبوصفه ظاهرة في نظام الخلقة والتكوين ويكون في خدمة الإنسان ومع حوائجه، في مقابل الفقر الذي يُقوّم كالجهل بإزاء متطلّبات الإنسان. أمّا في الرؤية الثانية فينظر إلى الثروة في نطاق الدور الذي تنهض به على صعيد الحياة.
يمكن التعبير عن هذه الملاحظة بالصيغة التالية: إنّ ما يكون موضوعا للتقويم في اللّحاظ الأوّل هما الثروة والعلم، وما يكون موضوعا له فياللحاظ الثاني هما الثريّ والعالِم.