حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١٩
عندما يُطَلّ على الثروة من زاوية وجودية ويتمّ تقويمها من هذا المنطلق، فهي بلا ريب تعدّ قيمة في مقابل الفقر ونعمة، تماما كالعلم في مقابلالجهل. أمّا عندما يتمّ تقويم الثروة انطلاقا من طبيعة علاقتها بالإنسان الثريّ فستكتسب المعادلة صيغا اخرى؛ فكما لا يعدّ العلم نافعا لكلّعالم ولا الجهل ضارّا بكلّ جاهل[١]، فكذلك تكون الثروة؛ فليس كلّ فقير منتفعاً بالثروة كما ليس كلّ فقير متضرّرا من الفقر، بل الأمر هو ماعبّر عنه الإمام أمير المؤمنين في قوله عليه السلام:" رُبّ غِنَىً أورَثَ الفَقرَ الباقِي"،[٢] و" رُبَّ فَقرٍ عادَ بِالغِنَى الباقِي"،[٣] و" كَم مِن مَنقوصٍ رابِحٍ ومَزيدٍخاسِرٍ!".[٤] تأسيسا على هذه الحالة، عندما تقوّم الثروة انطلاقا من طبيعة صلتها بالثريّ وينظر إلى الفقر من خلال طبيعة صلته بالفقير، لا نستطيع أننجزم بأنّ الثروة تعدّ قيمةً بالمطلق، تماما كما لا نستطيع أن نجزم بأنّ الفقر يعدّ حالة منافية للقيمة بالمطلق. بل يكون الأجدى ممارسة التقويممن خلال النتائج، فإذا ما استفاد الثريّ من الثروة على ما يرام فستمثّل الثروة قيمة، وإذا ما أساء فستتحوّل إلى الضدّ تماما. وهكذا بالنسبهإلى الفقر، فإذا ما جرّ الفقير إلى الذلّ والدمار فهو عنصر سلبي، وإذا ما قادت الفقير مواقفُه الصحيحة من الفقر إلى الغنى وصارت باعثا لكماله، فالفقر قيمة عندئذٍ.
بشكل عامّ توفّرت الفصول الخمسة الاولى من الكتاب على تناول موضوع التنمية الاقتصادية من خلال الرؤية الاولى. أمّا نصوص الفصلالسادس فقد أطلّت
[١] كما روي عن الإمام أمير المؤمنين قوله عليه السلام:" رُبّ جاهل نجاته جهله".( راجع: كتاب العقل والجهل: ص ٢٢١( ما مدح من الجهل) وكتاب العلم والحكمة: ص ٢٧٠( السؤال عمّا قد يضرّ جوابه)).
[٢] غرر الحكم: ح ٥٣٢٨.
[٣] غرر الحكم: ح ٥٣٢٧.
[٤] غرر الحكم: ح ٦٩٦٠.