حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٧ - ٤ فلسفة قانون الإخاء الديني
هَلِ الدّينُ إلَا الحُبُّ وَالبُغضُ؟![١]
لقد بلغ من تأكيد الإسلام حبّ المسلمين وإخائهم بعضهم بعضاً، حدّاً جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، يقول:
مَن أحَبَّ رَجُلًا في اللّهِ؛ لِعَدلٍ ظَهَرَ مِنهُ وهُوَ في عِلمِ اللّهِ مِن أهلِ النّارِ آجَرَهُ اللّهُ عَلى حُبِّهِ إيّاهُ كَما لَو أحَبَّ رَجُلًا مِن أهلِ الجَنَّةِ![٢]
٤. فلسفة قانون الإخاء الديني
في الحقيقة تتجلّى فلسفة تشريع قانون الإخاء الديني والتركيز على محبّة المسلمينبعضهم بعضاً، في بناء مجتمع تبلغ فيه آصرة الحبّ والاخوّة قدراً من الرسوخ والثبات، بحيث يشعر فيه أبناء المجتمع أنّهم أعضاء جسد واحد، حتّى إذا ما اشتكى منه عضو وألمَّ به الوجع والأذى تداعت له بقية الأعضاء، وبادرت للسهر في خدمته ومؤاساته وعلاجه، على ما جاء عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله:
يَنبَغي لِلمُؤمِنينَ أن يَكونوا فيما بَينَهُم كَمَنزِلَةِ رَجُلٍ واحِدٍ، إذَا اشتَكى عُضوٌ مِن جَسَدِهِ تَداعى سائِرُ جَسَدِهِ.[٣]
إنّ بناء مجتمع بهذه الخصوصيّة سهل ميسور في الكلام، بيدَ أنّ تحقّقه عمليّاً يعبّر عن مهمّة عسيرة تكتنفها الصعاب والمشاقّ، ما ثمّة إلّا طريق واحد لتحقيق هذه الفلسفة والاعتلاء بهذا الهدف إلى مستوى التطبيق العملي، يتمثّل بالإخلاص في المحبّة والإخاء في اللّه.
إنّ سرّ كلّ هذا التأكيد الذي تبديه الأحاديث الإسلامية للإخاء في اللّه والمحبّة في اللّه، يكمن في أنّ وحدة كلمة الامّة الإسلامية وانسجامها وتوافقها الذي يعدّ
[١] راجع: ص ٣٩٥( الفصل الثاني: التأكيد على المحبّة في اللّه).
[٢] راجع: ص ٣٩٩( الفصل الثاني: التأكيد على المحبّة في اللّه/ المحبة في اللّه جهلًا).
[٣] راجع: كنز العمّال: ج ١ ص ١٥٤ ح ٧٦٦.