حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٠ - ٩/ ٣ مؤاخاة أصحاب النبي بعد الهجرة
٩/ ٣ مُؤاخاةُ أصحابِ النَّبيّ بَعدَ الهِجرَةِ
٩٥٢٨. الإمام عليّ عليه السلام: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله لَمّا هاجَرَ إلَى المَدينَةِ آخى بَينَ أصحابِهِ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصار، جَعَلَ المَواريثَ عَلَى الاخُوَّةِ فِي الدِّينِ لا في ميراثِ الأَرحامِ، وذلِكَ قَولُهُ تَعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ" إلى قَولِهِ سُبحانَهُ:" وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا"[١]، فَأَخرَجَ الأَقارِبَ مِنَ الميراثِ وأثبَتَهُ لِأَهلِ الهِجرَةِ وأهلِ الدِّينِ خاصَّةً، ثُمَّ عَطَفَ بِالقَولِ فَقالَ تَعالى:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ"[٢]، فَكانَ مَن ماتَ مِنَ المُسلِمينَ يَصيرُ ميراثُهُ وتَرِكَتُهُ لِأَخيهِ فِي الدِّينِ دونَ القَرابَةِ وَالرَّحِمِ الوَشيجَةِ.[٣] فَلَمّا قَوِيَ الإِسلامُ أنزَلَ اللّهُ:" النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً"[٤]، فَهذا مَعنى نَسخِ آيةِ الميراثِ.[٥]
٩٥٢٩. الطبقات الكبرى عن ضُمرة بن سعيد: لَمّا قَدِمَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله المَدينَة آخى بَينَ المُهاجِرينَ بَعضِهِم لِبَعضٍ، وآخى بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ؛ آخى بَينَهُم عَلَى الحَقِّ وَالمُؤاساةِ ويَتَوارَثونَ بَعدَ المَماتِ دونَ ذَوِي الأَرحامِ، وكانوا تِسعينَ رَجُلًا؛ خَمسَةٌ وأربَعونَ مِنَ المُهاجِرين، وخَمسَةٌ وأربَعونَ مِنَ الأَنصار، ويُقالُ: كانوا مِئَةً؛ خَمسونَ مِنَ
[١] الأنفال: ٧٢.
[٢] الأنفال: ٧٣.
[٣] رَحِم واشجة ووشيجة: مشتبكة متّصلة( لسان العرب: ج ٢ ص ٣٩٩" وشج").
[٤] الأحزاب: ٦.
[٥] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٩١ ح ٤٨ نقلًا عن تفسير النعماني عن الإمام الصادق عليه السلام.