حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٠ - ٢ الأديان الإلهية والبراءة من المشركين
وقد سمّى الإمام الخمينيّ قدّس سرّه القوى الاستكباريّة ب" الأوثان الجديدة".
الموحّد منقطع إلى الحقيقة وإلى التّوحيد، وليس عابد ذاته، ولا عابد جماد، ولا عابد سلطة. بل الموحّد يرى أنّ اللّه وحده مصدر القدرة، فيعبده وحده، ويذعن له بالطّاعة. ولا يرى النّفع والضّرر إلّا بيد اللّه، فلا يستعين إلّا به، ولا يخاف غيره، ولا يركن إلى أيّة قدرة غير قدرة اللّه، ولا يخشى إلّا اللّه.
ثمّ إنّ المشرك العابد للوهم المطأطئ أمام القدرات الخياليّة ربّما يعبد ذاته، وربّما يعبد ما صنعه بيده، وربّما يعبد المتسلّطين على العالم، وربّما يعبد الثلاثة جميعًا.
هذا ولكنّ الخطر الكبير الّذي يهدّد المجتمعات الموحّدة في هذا اليوم هو الشّرك العمليّ بثالث معانيه، أي عبادة الأوثان الجديدة والقوى الاستكباريّة والخضوع لها. وغاية البراءة من المشركين مجاهدة هذه القوى الطّاغية المتسلّطة على رقاب المسلمين، وتحقيق الاستقلال والعزّة والاقتدار لمسلمي العالم.
٢ الأديان الإلهيّة والبراءة من المشركين
كان إبراهيم خليل الرحمن على نبيّنا وآله وعليه السّلام أوّل الأنبياء جهرًا بالبراءة من الشّرك والمشركين بحيث دعا القرآن المسلمين إلى الاقتداء بهذا النّبي العظيم بقوله:" قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ"[١] واحتذت الامّة الإسلاميّة في إعلان البراءة من المشركين حذو هذه الاسوة النّبويّة في التّاريخ، والنّاظر في القرآن الكريم يجد فيه أنّ البراءة من المشركين أحد ركنَي التّوحيد الأصيلَين؛ حيث قرن دعوة الأنبياء إلى التّبرّي من الطّاغوت إلى جوار دعوتهم إلى عبادة اللّه" وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ
[١] الممتحنة: ٤.