حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٣ - ب بداية سنة التقدير
في ليلة القدر.
الملاحظة الثانية: يفيد عدد من الروايات بأنَّ تقدير مصير الإنسان خلال ليلة القدر وتدبير ما سيكون عليه أمره خلال سنة كاملة، لا يعني استسلامه للمصير، بحيث لن يكون بمقدوره أن يغيّر شيئا من اموره ومستقبله، بل بمقدوره أن يغيّر من مقدّراته القطعيّة في ليلة القدر عبر لجوئه إلى الدعاء وتوسّله بالأعمال الصالحة، ولذلك كلّه جاء عن الإمام الباقر عليه السلام، قوله:
فَما قُدِّرَ في تِلكَ اللَّيلَةِ وقُضِيَ فَهُوَ مِنَ المَحتومِ وللّهِ عز و جل فيهِ المَشِيَّةُ.[١]
عندما نأخذ بنظر الاعتبار هذه الرواية وما يقع على شاكلتها، ونضيف إلى ذلك الأدلّة القطعية الّتي تفيد إجابة الدعاء طوال السنة خاصّةً في عرفات، وفي المشاهد المشرّفة، فلا يمكن عندئذٍ قبول ظاهر بعض الروايات الّتي تنصّ على أنَّ مقدّرات ليلة القدر لا ينالها التحوّل والتغيير.
ب بداية سنة التقدير
جدير بالذّكر أنَّ بداية السَّنة تختلف تبعا لتعدد الاعتبارات، ومن ثَمَّ فإنَّ الروايات الّتي تنصّ على أنَّ ليلهالقدر هي أوّل السَّنة ورأسها[٢]، إنّما جاءت باعتبار سنة تقدير امور الناس وتدبير شؤونهم وما يحصل لهم وما يكون، وهي بهذه المثابة أو الاعتبار آخر السَّنة أيضا، أي آخر السَّنة المقدَّرة الّتي مضت، وأوّل السَّنة المقدّرة الجديدة.
[١] ثواب الأعمال: ص ٩٣ ح ١١.
[٢] الإمام الصادق عليه السلام: لَيلَةُ القَدرِ هِيَ أوَّلُ السَّنَةِ، وهِيَ آخِرُها( الكافي: ج ٤ ص ١٦٠ ح ١١ عن رفاعة).
وعنه عليه السلام: رَأسُ السَّنَةِ لَيلَةُ القَدرِ، يُكتَبُ فيها ما يَكونُ مِنَ السَّنَةِ إلَى السَّنَةِ( تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٣٣٢ ح ١٠٤٢ عن رفاعة) وراجع: شهر اللّه في الكتاب والسنّة:( المدخل/ خصائص شهر رمضان/ أوّل السنة).