حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٦ - ٤ تحديد ليلة القدر
الماضي والحاضر والمستقبل.
رابعا: ثَمَّ روايات مستفيضة وربما متواترة تفيد دوام ليلة القدر واستمرارها بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، كما ثَمَّ عدد منالروايات يؤيّد دوام هذه اللّيلة، وأنّها كانت منذ أول الخليقة وتستمرّ مع الإنسان حتّى نهاية العالم.
على ضوء ذلك كلّه يتّضح مصير الرواية الّتي جاءت في تفسير" الدرّ المنثور" فيما روي عن النَّبي صلى اللّه عليه و آله، من قوله:
" إنَّ اللّهَ وَهَبَ لِامَّتي لَيلَةَ القَدرِولَم يُعطِها مَن كانَ قَبلَهُم"[١]
فعلاوة على ما فيها من ضعف السند، فلا يمكن الركون إلىمدلولها باعتبار القرائن والأدلّة الّتي سلفت الإشارة إليها.
٤. تحديد ليلة القدر
على ضوء ما يسجّله القرآن من جهةٍ بقوله:" شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ"،[٢] وما ينصّ عليه من جهة اخرى بقوله:" إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ"[٣] فإنَّ مقتضى الجمع بين الآيتين، هو أنَّ ليلة القدر في شهر رمضان حتما، ولكن مع ذلك هناك اختلافات فاحشة في روايات أهل السنّة لتحديد اللّيلة الّتي هي ليلة القدر من بين ليالي شهر رمضان، على النحو الّذي لا يمكن الجمع بينها[٤]. أمّا ما جاء بشأن تحديدها من روايات عن طريق أهل البيت، فيكمن تقسيمه إلى خمس مجاميع، كما جرت على ذلك منهجية الكتاب، هي:
المجموعة الاولى: الروايات الّتي تدلّ على أنَّ ليلة القدر في العشر الأُخَر من شهر رمضان.
[١] الدرّ المنثور: ج ٨ ص ٥٧٠ وراجع الفردوس: ج ١ ص ١٧٣ ح ٦٤٧ و كنز العمّال: ج ٨ ص ٥٣٦ ح ٢٤٠٤١.
[٢] البقرة: ١٨٥.
[٣] القدر: ١.
[٤] راجع: الدرّ المنثور: ج ٨ ص ٥٧١ ٥٨٣.