حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٥ - ٣ دوام ليلة القدر
حثّ النَّبي والأئمّة و تحريضهم المسلمين على أن ينتفعوا من ليلة القدر لحظة فلحظة، حتّى نهى النَّبي صلى اللّه عليه و آله من النوم في اللّيلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان، وهو الّذي يفسّر أيضا حرص بضعته البتول السيّدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام على ألّا ينام أحد من أهل بيتها في هذه اللّيلة.
أجل، إنَّ من يعيش نعمة الإيمان بالقرآن، ويدرك أنَّ العملَ في ليلة واحدة يعادل في بركاته لحياته الخالدة وعطاءاتهلتلك الحياة الأبدية، العملَ خلال عمر طويل، لا يسعه التفريط بهذه الفرصة الثمينة الغالية والهبة الّتي لا تضاهى.
٣. دوام ليلة القدر
تفيد عمليّة دراسة آيات سورة القدر وتحليل النصوص الإسلامية، أنَّ ليلة القدر لا تختصّ بزمان نزول القرآن وبعصرالنَّبي صلى اللّه عليه و آله، وإنَّما هي دائمة مستمرّة منذ بداية خلق الإنسان، وأوّل وجوده إلى نهاية العالم وآخر وجودالإنسان فيه، وذلك للاعتبارات التالية:
أوّلًا: إنَّ ليلة القدر ظرف لنزول القرآن، ولابدّ أن يكون الظرف موجودا قبل المظروف.
ثانيا: استخدام الفعل المضارع" تنَزّل" في سورة القدر له دلالته على الاستمرار، وكذلك يشير استعمال الجملة الاسمية:" سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ"[١] إلى الدوام.
ثالثا: أكّد القرآن الكريم عدّة مرّات على ثبات السنّة الإلهية في تدبير العالم، وأنَّه لا تغيير في هذه السنّة ولا تبديل[٢]، ومن ثَمَّ فإنّ هذه السنّة الإلهية الّتي تقضي بتدبير أُمور الإنسانية وتقدير شؤونها، عامّة تشمل الامم والأقوام جميعا في
[١] قدر: آيه ٥.
[٢]\i" فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا"\E( فاطر: ٤٣) وراجع: الإسراء: ٧٧ والأحزاب: ٣٨ و ٦٢ والفتح: ٢٣.