حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١٧
ملاحظات حول روايات مدح الفقر
ما يبدو للوهلة الاولى، هو وجود ضرب من التعارض بحسب الظاهر بين روايات المجموعة الاولى والثانية من هذا الفصل مع نصوص الفصول السابقة. ففي حين تمجّد هذه الروايات الفقر وتمتدح الخمول الاقتصادي و تفضّلهما على الغنى والرفاه المعيشي، ترى الآيات والأحاديث التي طوتها الفصول السابقة تُعلي من شأن التنمية الاقتصادية، وتُبجّل بمعطيات الازدهار المعيشي، وتنوّه ببركاته وآثاره، وتعدّ ذلك من معالم مشروع التنمية الاقتصادية الإسلامية الموعود، كماتحذّر في الوقت ذاته من خطر الفقر وفواجع التخلّف الاقتصادي. والآن، ما الذي تقصده الروايات التي تمتدح الفقر؟ ثمّ هل يمكن الالتزامبمفاد هذه الروايات والإذعان إلى مدلولها؟
سلك علماء المسلمين والمختصّون بالحديث مناهج مختلفة للجمع بين هذه النصوص؛ فبعضهم جمع بين الاثنين من خلال تمييز مفهوم الفقرالوارد في روايات المدح عنه في روايات الذمّ، على حين اختار بعض آخر التفاوت بين خصائص الفقر الممدوح والفقر المذموم طريقاللجمع، وفريق ثالث أهمل روايات مدح الفقر لضعف سندها، واستند من ثمّ إلى تصحيح النصوص السابقة.[١]
[١] راجع: المحجّة البيضاء: ج ٧ ص ٣١٩ ٣٣٠ وبحار الأنوار: ج ٧٢ ص ٦ ٧ وتفسير نمونة: ج ١٦ ص ١٧٤.