حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤ - ثالثا صوم خواص الخواص
المفطرات هو شرط صحّة الصيام، أمّا اجتناب المحرّمات فهو شرط قبوله. من هذا المنظور تعدّ جميع الروايات الّتي ستجيء تحت عنوان" أهمّ آداب الصوم" إشارة إلى هذه المرتبة من الصيام.
ثالثا: صوم خواصّ الخواصّ
يتمثّل هذا الضرب من الصيام بكفّ القلب وتحصينه عن كلّ ما يشغله سوى اللّه سبحانه، حلالًا كان الشاغل أم حراما. يقول أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥ ق) في نعت هذه الدرجة من الصوم:
وأمّا صوم خصوص الخصوص فصوم القَلب عَن الهمم الدنيّة والأفكار الدنيويّهوكفّه عمّا سوى اللّه بالكلّية؛ ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفِكر فيما سوى اللّهواليوم الآخر، وبالفكر في الدّنيا إلّا دنيا تراد للدِّين فإنَّ ذلك زاد الآخرة وليس من الدّنيا حتّى قال أرباب القلوب: مَن تحرّكت همّته بالتصرّف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه، كتبت عليه خطيئة فإنَّ ذلك من قلّة الوثوق بفضل اللّه وقلّة اليقين برزقه الموعود، وهذه رتبة الأنبياء والصدّيقين والمقرّبين، ولايطوَّل النظر في تفصيلها قولًا ولكن في تحقيقها عملًا، فإنّه إقبال بكنه الهمّة على اللّه وانصراف عن غير اللّه وتلبّس بمعنى قوله تعالى:" قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ"[١].[٢] من جهته يُومِئ الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إلى المراتب الثلاث هذه بقوله:
صَومُ القَلبِ خَيرٌ مِن صِيامِ اللِّسانِ وصِيامُ اللِّسانِ خَيرٌ مِن صِيامِ البَطنِ.[٣]
على أنَّ لكلّ واحدة من المرتبتين الأخيرتين مراتب كثيرة بحسب مجاهدات
[١] الأنعام: ٩١.
[٢] إحياء علوم الدين: ج ١ ص ٣٥٠؛ المحجّة البيضاء: ج ٢ ص ١٣١.
[٣] غرر الحكم: ح ٥٨٩٠.