حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣ - ١ علة تصفيد الشياطين في شهر رمضان
فهذا الحديث يدلّ بوضوح على أنَّ الصوم يمنع سلطة الشيطان عن الإنسان على نحو طبيعي.
إنَّ السلسلة الّتي ينطوي عليها الصوم لا تقتصر على تصفيد الشيطان وحدَه، بل تتخطّى ذلك إلى احتواء نوازع النفسالأمّارة وإلى أسرها، ممّا يؤدّي إلى ردع سلطتها على الإنسان، وكما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
نِعمَ العَونُ عَلى أسرِ النَّفسِ وكَسرِ عادَتِهَا التَّجَوُّعُ.[١]
على هذا الأساس، فإنَّ جميع الروايات الّتي جاءت تمتدح الجوع وتثني على دوره في بناء النفس وتربيتها، إنّما تهدف بالحقيقة إلى إيجاد المانع الطبيعي الّذي يصدّ سلطة الشيطان على الإنسان ويحصنه من نوازع النفس الأمّارة وإغواءاتها، كما تهدف أيضا تحرير قواه العقلية وإطلاق قابليّاته الإنسانية، على ما يبدو ذلك واضحا من النموذجين الروائيين التاليين اللذين اخترناهما من بين هذا النمط من الروايات: عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
جاهِدوا أنفُسَكُم بِالجُوعِ وَالعَطَشِ، فَإِنَّ الأجرَ في ذلِكَ كَأَجرِ المُجاهِدِ في سَبيلِ اللّهِ.[٢]
وعنه صلى اللّه عليه و آله أيضا:
أحيوا قُلُوبَكُم بِقِلَّةِ الضِّحكِ وقِلَّةِ الشَّبَعِ، وطَهِّروها بِالجُوعِ تَصفو[٣] وتَرِقُّ.[٤]
[١] عيون الحكم والمواعظ: ص ٤٩٤، غرر الحكم: ح ٩٩٤٤ وفيه" أشر" بدل" أسر".
[٢] إحياء علوم الدين: ج ٣ ص ١٢٤؛ المحجّة البيضاء: ج ٥ ص ١٤٦.
[٣] كذا في المصدر والقياس:" تَصْفُ".
[٤] إحياء علوم الدين: ج ٣ ص ١٢٩؛ المحجَّة البيضاء: ج ٥ ص ١٥٤.