حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٤ - ج بحث تاريخي
الهجرة) هدمها وبناها فأحكم بناءها، وسقّفها بخشب الدّوم وجذوع النخل، وبنى إلى جانبها دار النَّدوَة، وكان في هذه الدار حكومته وشوراه مع أصحابه، ثمّ قسّم جهات الكعبة بين طوائف قريش، فبنَوا دُورهم على المَطاف حول الكعبة، وفتحوا عليه أبواب دورهم.
وقبل البعثة بخمس سنين هدم السيل الكعبة، فاقتسمت الطوائف العمل لبنائها، وكان الذي يبنيها ياقوم الروميّ، ويساعده عليه نجّار مصريّ، ولمّا انتهوا إلى وضع الحجر الأسوَد تنازعوا بينهم في أنّ أيّها يختصّ بشرف وضعه، فرأوا أن يحكّموا محمدا صلى اللّه عليه و آله، وسنّه إذ ذاك خمس وثلاثون سنة لِما عرفوا من وُفور عقله وسداد رأيه، فطلبَ رداء ووضع عليه الحجر، وأمر القبائل فأمسكوا بأطرافه ورفعوه حتّى إذا وصل إلى مكانه من البناء في الرّكن الشرقيّ، أخذه هو فوضعه بيده في موضعه.
وكانت النفقة قد بهظتهم فقصروا بناءها على ما هي عليه الآن، وقد بقي بعض ساحته خارج البناء من طرف الحِجْر حِجْر إسماعيل لاستصغارهم البناء.
وكان البناء على هذا الحال حتّى تسلّط عبداللّه بن الزبير على الحجاز في عهد يزيد بن معاوية، فحاربه الحُصَين قائد يزيد بمكّة، وأصاب الكعبة بالمنجنيق فانهدمت واحرقت كِسوَتها وبعض أخشابها، ثمّ انكشف عنها لموت يزيد، فرأى ابن الزبير أن يهدم الكعبة ويعيد بناءها، فأتى لها بالجصّ النّقيّ مِن اليمن، وبناها به، وأدخل الحِجر في البيت، وألصق الباب بالأرض، وجعل قبالته بابا آخر ليدخل الناس من باب ويخرجوا من آخر، وجعل ارتفاع البيت سبعة وعشرين ذراعا. ولمّا فرغ من بنائها ضمخها بالمسك والعبير داخلًا وخارجا، وكساها بالديباج، وكان فراغه من بنائها ١٧ رجب سنة ٦٤ هجرية.
ثمّ لمّا تولّى عبد الملك بن مروان الخلافة بعث الحجّاجَ بن يوسف قائده فحارب