حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢ - أ أي علم وأي عبادة؟
يبدو أنَّ الإشارة في النصّ هي إلى شخص السيّد ابن طاووس نفسه، بيد أنّه امتنع عن التصريح نأيا عن امتداحالنفس والثناء عليها.
٦. أفضل أعمال ليلة القدر
في سياق بيانه لنوافل ليالي شهر رمضان في المجلسالثالث والتسعين من كتاب" الأمالي"، وبعد أن ذكر صلاة مِئَة ركعهلليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين، عاد شيخ المحدّثين ابن بابويه قدسسرهليقول:" ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل"[١].
يبدو أنَّ هذا المطلب مستمدّ من حديث تكلّم فيه النَّبي صلى اللّه عليه و آله إلى أبي ذرّ، ذكر فيه بالتفصيل أفضلية العلم وتفوّقه علىالعبادة، جاء في آخره:
يا أبا ذَرٍّ الجُلوسُ ساعَةً عِندَ مُذاكرَةِ العِلمِ خَيرٌ لَك مِن عِبادَةِ سَنَةٍ صِيامِ نَهارِها وَقِيامِ لَيلِها.[٢]
على أنَّ المدوّنات الروائية تضمّ بالإضافة إلى هذا الحديث عددا كبيرا من الروايات الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام[٣]، ممّا له دلالة على أنَّ طلب العلم يفوق العبادة ويرجّح عليها بمراتب، لإضاءة هذه المسألة بالمزيد منالإيضاحات، من الضروري الانتباه إلى الامور التالية:
أ أيّ علم وأيّ عبادة؟
حسبا للرّؤية الفقهية لعمليّة التّعلم خمسة احكام، والتأمّل في نصوص الأحاديث الّتي ترجّح العلم على العبادة يشيربوضوح، أنَّ المقصود هو ترجيح
[١] الأمالي للصدوق: ص ٧٤٧.
[٢] جامع الأخبار: ص ١٠٩ ح ١٩٥، بحار الأنوار: ج ١ ص ٢٠٣ ح ٢١ وراجع: تمام الحديث في المصدر.
[٣] راجع: العلم والحكمة في الكتاب والسنة:( القسم الخامس/ الفصل الثاني: فضل طلب العلم على العبادة).