حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٣ - كلام في فضل نوافل شهر رمضان والحث عليها
كلام في فضل نوافل شهر رمضان والحثّ عليها
قال الشيخ المفيد قدسسره: اعلم أنّ اللّه جلّ جلاله فضّل شهر رمضان على سائر الشهور؛ لِما عَلِمَ من المصلحة في ذلك لِخَلقِهِ، فَحَكَمَ به في الكتاب المسطور، وأوجب فيه الصومَ إلزاماً، وأكّد فيه المحافظة على الفرائض تأكيداً، ونَدَبَ فيه إلى أفعال الخير ترغيباً، وعظّم رُتبَتَهُ وشرّفه، وأعلى شَأنَهُ وشيّد بنيانه، فَخَبّر جلَّ اسمُهُ أنّه أنزل فيه القرآنَ العظيمَ، وأنّ فيه ليلةً خيراً من ألفِ شهر للعالَمين.
وكان ممّا نَدَبَ إليه من جملة ما رَغَّبَ فيه وحَثَّ عليه، ألفُ ركعةٍ يأتي بها العبدُ في جميعه تقرّباً إليه، وهي مع ذلك جُبرانٌ لِما يدخل من الخلل في الفرائض عليه، فافهَمها أرشدك اللّه، وحَصِّل عِلمَها، واعزم على تأديتها تَكُن من المخلصين.[١] وقال أيضاً: واعلم أنّ هذه الألفَ ركعةٍ هي سِوى نوافلك الّتي تَطَّوَّعُ بها في سائر الشهور من نوافل الليل والنهار؛ إذ هي لعظيم حرمة شهر رمضان زيادة عليها، فلا تَدَعَنَّ تلك لاستعمالِ هذه، ولا هذه لتلك، واجمع بينهما، واسأل اللّه تعالى المعونة والتوفيق لها.
فقد روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال حين فرغ من شرح هذه الصلاة للمفضّل بن عمر الجعفي:" يا مُفَضَّلُ ذلِكَ فَضلُ اللّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ، وَاللّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ".[٢]
[١] المقنعة: ص ١٦٥.
[٢] المقنعة: ص ١٧٠.