حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٧ - نكتة لطيفة
نُكتَةٌ لَطيفةٌ
قالَ السيّدُ ابنُ طاووسَ قدسسره: كنتُ في ليلةٍ جليلةٍ من شهر رَمضانَ بعدَ تصنيفِ هذا الكتابِ (الإقبال) بزمانٍ، وأنا أدعو في السَّحَرِ لمَنيجبُ أو يَحسنُ تَقديمُ الدعاءِ لَهُ وَلي ولِمَن يَليقُ بالتَّوفيقِ أن أدعوَ لَهُ، فَوردَ على خاطِري أنّ الجاحِدينَللّهِ جَلَّ جَلالُهُ ولِنِعَمِهِ والمُستخفّينَ بِحُرمَتهِ، والمُبدّلينَ لِحكمهِ في عِبادِهِ وخَليقَتهِ، يَنبغِي أن يُبدَأ بالدُّعاءِ لَهُم بالهِدايةِ مِن ضَلالتِهم؛ فإنَّ جِنايَتهُم على الرُّبوبيّةِ، والحِكمَةِ الإلهيّةِ، والجَلالةِ النَّبويّةِ أشدُّ مِن جنايةِ العارفينَ باللّهِ وبالرَّسولِ صَلوات اللّهِ عَليهِ وآلهِ.
فَيقتضِي تَعظيمُ اللّهِ وتَعظيمُ جَلالِهِ، وتعظيمُ رَسولهِ صلى اللّه عليه و آله وحقوقُ هِدايتهِ بِمقالهِ وفِعالهِ، أن يُقَدَّمَ الدُّعاءُ بهِدايةِ مَن هوأعظمُ ضرراً، وأشدُّ خطراً، حَيثُ لَم يَقدر أن يَزالَ ذلكَ بالجِهادِ، ومَنعهم مِنَ الإلحادِ والفَسادِ.
أقولُ: فدعوتُ لكلِّ ضالٍّ عَن اللّهِ بِالهِدايةِ إليهِ، ولكلِّ ضالٍّ عَن الرَّسولِ بِالرُّجوعِ إليهِ، ولكلِّ ضالٍّ عَن الحقِبالاعترافِ بِهِ والاعتِمادِ عَليهِ.
ثُمَّ دَعوتُ لأهلِ التَّوفيقِ والتَّحقيقِ بِالثُّبوتِ على تَوفيقِهم، والزِّيادةِ في تَحقيقِهم، ودَعوتُ لنفسي ومن يعنيني أمرُهُبِحَسبِ ما رَجوتُه مِنَ التَّرتيب الَّذي يكونُ أقرب إلى مَن أتضرّعُ إليهِ، وإلى مرادِ رَسولهِ صلى اللّه عليه و آله، وقَد قَدَّمتُمهمّاتِ الحاجاتِ بِحسبِ ما رَجوتُ أن يَكونَ أقرب إلَى الإجاباتِ.
أفلا تَرى ما تَضمّنه مقدّسُ القرآنِ مِن شفاعةِ إبراهيمَ عليه السلام في أهلِ الكفرانِ!؟
فقالَ اللّه جل جلاله:" يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ* إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ"[١]، فَمَدحَهُ
[١] هود: ٧٥.