حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٢ - أ تقدير امور السنة
٢. خصائص ليلة القدر
أ تقدير امور السَّنة
جاء التأكيد في عدد كبير من روايات المروية عن أهل البيت عليهم السلام[١] أنَّ أول خصائص هذه اللّيلة، هو تقدير امور الناس وتدبير أحوالهم وأوضاعهمخلال السَّنة، وهي اللّيلة الّتي ينزل فيها ما يحدث ويفرق فيها كلّ أمر إلى مثلها، وربما لهذه الجهة بالذات نزل القرآن الكريم في هذه اللّيلة؛ هذا الكتاب الّذي يعدّ بدوره برنامج حياة الإنسان.
انطلاقا من هذا المعنى، بمقدور الإنسان أن يغيّر مصيره ومسار حياته في ليلة القدر عبر استثمار البرنامج الّذي رسمه له القرآن، ويستحوذ لسنته المقبلة على أفضل المقدّرات، ويحقّق لنفسه أغنى المكاسب وأكثرها عطاءً ونفعا، على أنَّ هاهنا ملاحظتين حريّتين بالانتباه، هما:
الملاحظة الاولى: إنَّ تقدير مصير الإنسان في ليلة القدر يأتي في سياق مقدّراته في العلم الأزلي للّه سبحانه، بعبارة أُخرى، تفيد روايات أهل البيت عليهم السلام، أنَّ ما هو مقدَّر للناس في علم الحق سبحانه خلال السَّنة، يبرز بصيغة برنامج مكتوب تكتبه الملائكة ويسلّم إلى إمام العصر بواسطتهم؛ وذلك تبعا لما يقوم به الإنسان
[١] الإمام الباقر عليه السلام في قَولِ اللّهِ تَعالى:\i" وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها"\E( المنافقون: ١١): إنَّ عِندَاللّهِ كُتُبا مَرقومَةً يُقَدِّمُ مِنها ما يَشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ، فَإِذا كانَ لَيلَةُ القَدرِ أنزَلَ اللّهُ فيها كُلَّ شَيءٍ يَكونُ إلى لَيلَةٍ مِثلِها، فَذلِكَ قَولُهُ:\i" وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها"\E إذا أنزَلَهُ وكَتَبَهُ كُتّابُ السَّماواتِ، وهُوَ الَّذي لا يُؤَخِّرُهُ( تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٧١ عن أبي بصير، بحار الأنوار: ج ٩٧ ص ١٣ ح ٢١).
وراجع: الكافي: ج ١ ص ٥٣٣ ح ١٢ و ص ٥٣٢ ح ١١ و ص ٢٤٧ ح ٢ و ص ٢٤٩ ح ٦ و ص ٢٥١ ح ٨ و ج ٤ ص ١٥٧ ح ٣ و ص ١٦٠ ح ١١ و ص ٦٦ ح ٢، تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٣٣٢ ح ١٠٤٢، معاني الأخبار: ص ٣١٦ ح ٢ و ص ٣١٥ ح ١، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج ٢ ص ١١٦ ح ١ و ج ١ ص ١٨٢ ح ١، الإقبال: ج ١ ص ٣٤٣ و ص ٣٤١، علل الشرائع: ص ٤٢٠ ح ٣، تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٦٤ ح ٦٧، تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٦٦، بصائر الدرجات: ص ٢٢٢ ح ١٢، دعائم الإسلام: ج ١ ص ٢٨١.