حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٩ - ٩/ ٢ مؤاخاة أصحاب النبي قبل الهجرة
قالَ: فَأَنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ[١].[٢]
٩٥٢٦. المعيار والموازنة: ثُمَّ فَكِّروا في حَديثِ المُؤاخاةِ وما فيهِ مِنَ الدَّلالَةِ الواضِحَةِ؛ إذ مَيَّزَهُم عَلى قَدرِ مَنازِلِهِم، ثُمَّ آخى بَينَهُم عَلى حَسَبِ مُفاضَلَتِهِم؛ فَلَم يَكُن أحَدٌ أقرَبَ مِن فَضلِ أبي بَكرٍ مِن عُمَرَ، فَلِذلِكَ آخى بَينَهُما، وأشبَهَ طَلحَةُ الزُّبَيرَ وقَرُبَت مَنازِلُهُما لِذلِكَ فَآخى بَينَهُما، وكَذلِكَ فَعَلَ بِعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ آخى بَينَهُ وبَينَ عُثمانَ.
ثُمَّ قالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام: إنَّما أخَّرتُكَ لِنَفسي، أنتَ أخي وصاحِبي، فَلَم يَكُن فيهِم أحَدٌ أشبَهَ بِالنَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله مِن عَلِيٍّ عليه السلام، ولا أولى بِمُؤاخاةِ النَّبِيِّ مِنهُ، فَاستَحَقَّ بِمُؤاخاةِ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله؛ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى القَومِ. وكانَت مُؤاخاةُ عَلِيٍّ عليه السلام أفضَلَ مِن مُؤاخاةِ غَيرِهِ؛ لِفَضلِهِ عَلى غَيرِهِ.[٣]
٩٥٢٧. الاستيعاب: آخى رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله بَينَ المُهاجِرين بِمَكَّةَ، ثُمَّ آخى بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ بِالمَدينَةِ، وقالَ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما لِعَلِيٍّ عليه السلام:" أنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ"، وآخى بَينَهُ وبَينَ نَفسِهِ.[٤]
[١] قال الحلبي في سيرته مضيفا: وأنكر العبّاس بن تيميّة المؤاخاة بين المهاجرين، ولا سيّما مؤاخاة النبيّ صلى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السلام، قال: لأنّ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار إنّما جعلت لإرفاق بعضهم ببعض، ولتألّف قلوب بعضهم ببعض، فلا معنى لمؤاخاة مهاجريّ لمهاجريّ.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا ردّ للنصّ بالقياس، وبعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة، فآخى بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى، وليستعين الأعلى بالأدنى، ولهذا تظهر مؤاخاته صلى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السلام؛ كان هو الذي يقوم بأمره قبل البعثة.
[٢] السيرة الحلبيّة: ج ٢ ص ٢٠.
[٣] المعيار والموازنة: ص ٢٠٨.
[٤] الاستيعاب: ج ٣ ص ٢٠٢.