حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٢ - ٣ زمان البراءة من المشركين ومكانها
بيد أنّ المسألة المهمّة هي: أيّ مكان وأيّ زمان أنسب وأجدر لإظهار مسلمي العالم براءتهم العامّة من المشركين؟ يمكن القول إنّ بيت التّوحيد هو المكان الأنسب، وإنّ موسم الحجّ خير زمان لإظهار مسلمي العالم براءتهم من الشّرك والمشركين. يقول الإمام الخمينيّ رضوان اللّه تعالى عليه في هذا السّياق:
" أيّ بيت أجدر من الكعبة وبيت الأمن[١] والطّهر[٢] والناس[٣] لمجانبة العدوان والظلم والاستغلال والاسترقاق والضّعة واللّاإنسانيّة، في القول والعمل، ولتجديد ميثاق" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ"[٤]، ولتحطيم الآلهة والأرباب المتفرّقين[٥]، ولإحياء واستذكار أهمّ وأعظم حركة سياسيّة للنبيّ صلى اللّه عليه و آله في" وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ"[٦]؛ ذلك أنّ سنّة النّبيّ صلى اللّه عليه و آله وإعلان البراءة لا تَبلى. وليس إعلان البراءة مقصورًا على أيّام ومراسم بعينها، بل ينبغي على المسلمين أن يملؤوا آفاق العالم كلّها بمحبّة ذات اللّه وبعشقه، وبالنّفرة والبغض العمليّ لأعداء اللّه ...
وعلى أيّ حال، إنّ إعلان البراءة في الحجّ هو تجديد ميثاق المكافحة وتدريب على تشكيل المجاهدين لاستمرار محاربة الكفر والشّرك وعبادة الأوثان. وهذا لا يتلخّص بالشّعار وحده، بل هو بداية إعلان منشور المقارعة والتّنظيم لجند اللّه في قبالة إبليس وجنوده، وهو من الاصول الأوّليّة للتّوحيد. وإذا لم يُظهر
[١] راجع البقرة: ١٢٥.
[٢] راجع الحجّ: ٢٦.
[٣] راجع آل عمران: ٩٦.
[٤] راجع الأعراف: ١٧٢.
[٥] راجع يوسف: ٣٩.
[٦] التوبة: ٣.