حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٨ - ولاية الكعبة
وكانت اليهود يعظّمونها ويعبدون اللّه فيها على دين إبراهيم، وكان بها صُوَر وتماثيل، منها تمثال إبراهيم وإسماعيل، وبأيديهما الأزلام، ومنها صُورَتا العذراء والمسيح، ويشهد ذلك على تعظيم النصارى لأمرها أيضا كاليهود.
وكانت العرب أيضا تعظّمها كلّ التعظيم، وتعدّها بيتا للّه تعالى، وكانوا يحجّون إليها من كلّ جهة، وهم يعدّون البيت بناء لإبراهيم، والحجّ من دينه الباقي بينهم بالتوارث.
ولاية الكعبة
كانت الولاية على الكعبة لإسماعيل ثمّ لولده من بعده، حتّى تغلّبت عليهم جُرهُم فقبضوا بولايتها، ثمّ ملكتها العماليق، وهم طائفة من بني كركر بعد حروب وقعت بينهم، وقد كانوا ينزلون أسفل مكّة كما أنّ جُرهُم كانت تنزل أعلى مكّة، وفيهم ملوكهم.
ثم كانت الدائرة لجُرهم على العماليق، فعادت الولاية إليهم، فتولّوها نحوا من ثلاثمائة سنة، وزادوا في بناء البيت ورفعته على ما كان في بناء إبراهيم.
ثمّ لمّا نشأت ولد إسماعيل وكثروا وصاروا ذوي قوّة ومَنَعة وضاقت بهم الدار حاربوا جُرهُم فغلبوهم وأخرجوهم من مكّة. ومقدّم الإسماعيليّين يومئذ عمرو بن لحيّ، وهو كبير خُزاعة، فاستولى على مكّة وتولّى أمر البيت، وهو الذي وضع الأصنام على الكعبة ودعا الناس إلى عبادتها. وأوّل صنم وضعه عليها هو" هُبَل"، حمله معه من الشام إلى مكّة ووضعه عليها، ثمّ أتبعه بغيره، حتّى كثرت وشاعت عبادتها بين العرب، وهُجِرَت الحنيفية.
وفي ذلك يقول شحنة بن خلف الجُرهُميّ يُخاطب عمرو بنَ لُحَيّ: