حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨ - خطابات النبي عند حضور شهر رمضان
ذُنوبِكُم، وَارفَعوا إلَيهِ أيدِيَكُم بِالدُّعاءِ في أوقاتِ صَلَواتِكُم؛ فَإِنَّها أفضَلُ السّاعاتِ، يَنظُرُ اللّهُ عز و جل فيها بِالرَّحمَةِ إلى عِبادِهِ، يُجيبُهُم إذا ناجَوهُ، ويُلَبّيهِم إذا نادَوهُ ويَستَجيبُ لَهُم إذا دَعَوهُ.
يا أيُّهَا النّاسُ، إنَّ أنفُسَكُم مَرهونَةٌ بِأَعمالِكُم فَفُكّوها بِاستِغفارِكُم، وظُهورَكُم ثَقيلَةٌ مِن أوزارِكُم فَخَفِّفوا عَنها بِطولِ سُجودِكُم، وَاعلَموا أنَّ اللّهَ تَعالى ذِكرُهُ أقسَمَ بِعِزَّتِهِ ألّا يُعَذِّبَ المُصَلّينَ وَالسّاجِدينَ، ولا يُرَوِّعَهُم بِالنّارِ يَومَ يَقومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمينَ.
أيُّهَا النّاسُ، مَن فَطَّرَ مِنكُم صائِما مُؤمِنا في هذَا الشَّهرِ كانَ لَهُ بِذلِكَ عِندَ اللّهِ عِتقُ نَسَمَةٍ ومَغفِرَةٌ لِما مَضى مِن ذُنوبِهِ.
فَقيلَ: يا رَسولَ اللّهِ، ولَيسَ كُلُّنا يَقدِرُ عَلى ذلِكَ! فَقالَ صلى اللّه عليه و آله: اتَّقُوا النّارَ ولَو بِشِقِّ تَمرَةٍ، اتَّقُوا النّارَ ولَو بِشَربَةٍ مِن ماءٍ.
أيُّهَا النّاسُ، مَن حَسَّنَ مِنكُم في هذَا الشَّهرِ خُلُقَهُ كانَ لَهُ جَوازا عَلَى الصِّراطِ يَومَ تَزِلُّ فيهِ الأَقدامُ، ومَن خَفَّفَ في هذَا الشَّهرِ عَمّا مَلَكَت يَمينُهُ خَفَّفَ اللّهُ عَنهُ حِسابَهُ، ومَن كَفَّ فيهِ شَرَّهُ كَفَّ اللّهُ فيهِ غَضَبَهُ يَومَ يَلقاهُ، ومَن أكرَمَ فيهِ يَتيما أكرَمَهُ اللّهُ يَومَ يَلقاهُ، ومَن وَصَلَ فيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ اللّهُ بِرَحمَتِهِ يَومَ يَلقاهُ، ومَن قَطَعَ رَحِمَهُ قَطَعَ اللّهُ عَنهُ رَحمَتَهُ يَومَ يَلقاهُ، ومَن تَطَوَّعَ فيهِ بِصَلاةٍ كُتِبَ لَهُ بَراءَةٌ مِنَ النّارِ، ومَن أدّى فيهِ فَرضا كانَ لَهُ ثَوابُ مَن أدّى سَبعينَ فَريضَةً فيما سِواهُ مِنَ الشُّهورِ، ومَن أكثَرَ فيهِ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيَّ ثَقَّلَ اللّهُ ميزانَهُ يَومَ تَخَفَّفُ المَوازينُ، ومَن تَلا فيهِ آيَةً مِنَ القُرآنِ كانَ لَهُ مِثلُ أجرِ مَن خَتَمَ القُرآنَ في غَيرِهِ مِنَ الشُّهورِ.