حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠ - خطابات النبي عند حضور شهر رمضان
البَرِيَّةِ، إنَّكَ لَحُجَّةُ اللّهِ عَلى خَلقِهِ، وأمينُهُ عَلى سِرِّهِ، وَخَليفَتُهُ عَلى عِبادِهِ.[١]
٨٥٦٠. الإمام الباقر عليه السلام: خَطَبَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله النّاسَ في آخِرِ جُمُعَةٍ مِن شَعبانَ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ، قَد أظَلَّكُم شَهرٌ فيهِ لَيلَةٌ خَيرٌ مِن ألفِ شَهرٍ، وهُوَ شَهرُ رَمَضانَ؛ فَرَضَ اللّهُ عز و جل صِيامَهُ، وجَعَلَ قِيامَ لَيلِهِ نافِلَةً، فَمَن تَطَوَّعَ بِصَلاةِ لَيلَةٍ فيهِ كانَ كَمَن تَطَوَّعَ بِسَبعينَ لَيلَةً فيما سِواهُ مِنَ الشُّهورِ، وجَعَلَ لِمَن تَطَوَّعَ فيهِ بِخَصلَةٍ مِن خِصالِ الخَيرِ وَالبِرِّ كَأَجرِ مَن أَدّى فَريضَةً مِن فَرائِضِ اللّهِ تَعالى، ومَن أدّى فيهِ فَريضَةً مِن فَرائِضِ اللّهِ تَعالى كانَ كَمَن أدّى سَبعينَ فَريضَةً مِن فَرائِضِ اللّهِ تَعالى فيما سِواهُ مِنَ الشُّهورِ.
وهُوَ شَهرُ الصَّبرِ، وإنَّ الصَّبرَ ثَوابُهُ الجَنَّةُ، وهُوَ شَهرُ المُواساةِ، وهُوَ شَهرٌ يَزيدُ اللّهُ في رِزقِ المُؤمِنِ فيهِ، ومَن فَطَّرَ فيهِ مُؤمِنا صائِما كانَ لَهُ عِندَ اللّهِ بِذلِكَ عِتقُ رَقَبَةٍ ومَغفِرَةٌ لِذُنوبِهِ فيما مَضَى.
فَقيلَ: يا رَسولَ اللّهِ، لَيسَ كُلُّنا يَقدِرُ عَلى أن يُفَطِّرَ صائِما! فَقالَ: إنَّ اللّهَ كَريمٌ يُعطي هذَا الثَّوابَ لِمَن لا يَقدِرُ إلّا عَلى مَذقَةٍ مِن لَبَنٍ يُفَطِّرُ بِها صائِما، أو شَربَةِ ماءٍ عَذبٍ، أو تَمَراتٍ، لا يَقدِرُ عَلى أكثَرَ مِن ذلِكَ.
ومَن خَفَّفَ فيهِ عَن مَملوكِهِ خَفَّفَ اللّهُ عَنهُ حِسابَهُ.
وهُوَ شَهرٌ أوَّلُهُ رَحمَةٌ، وأوسَطُهُ مَغفِرَةٌ، وآخِرُهُ الإِجابَةُ وَالعِتقُ مِنَ النّارِ.
[١] فضائل الأشهر الثلاثة: ص ٧٧ ح ٦١ عن الحسن بن عليّ بن فضّال، بحار الأنوار: ج ٩٦ ص ٣٥٦ ح ٢٥.