حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٢٠
عليه من خلال الرؤية الثانية، وبالنتيجة ما ثمّة تعارض بين الاثنين.
٣. عرضت الفئة الثالثة من روايات الفصل السادس إلى معايير متعدّدة لتقويم الفقر والغنى، يمكن تصنيفها كما يلي:
أ معيار كون الثروة خيرا للإنسان الثريّ والفقر شرّا للإنسان الفقير انطلاقا من دورهما في حياة الإنسان الدائمة وأثرهما في ذلك. في منظورهذا المعيار ليست الثروة خيرا للجميع، كما ليس الفقر شرّا للجميع.
ب معيار كون الثروة قيمة وخصلة إيجابية بلحاظ استفادة معوزي المجتمع منها.
ج في المجتمع الذي يتفشّى فيه الفقر، يعدّ انتخاب الفقر لخدمة المحتاجين خصلة إيجابية ممدوحة.
د إذا ما اقترن الفقر بحفظ القيم والتزام المواقف الصحيحة فهو أفضل من ثروة تصاحبها ممارسات سلبية منافية للقيم.
ه بالنسبة إلى تلك الفئة من الناس التي اختطّت الطريق إلى العُلا وبلغت التكامل المعنوي سيّان لها الفقر والغنى. مردّ ذلك أنّ هذه الفئهتستطيع أن تستفيد من أجواء الحياة مهما كانت باتّجاه تحقيق المزيد من الرقيّ والكمال.
٤. للفقر في الاصطلاح القرآني والحديثي معانٍ متعدّدة؛ فتارة يأتي بمعنى الفاقة والاحتياج في أصل الوجود، كما في قوله سبحانه:" يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ"،[١] ويكون تارة بمعنى العوز المادّي، كما في قوله سبحانه:" إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ"،[٢] ويكون ثالثة بمعنى الفقر المعنوي، كما في الرواية المأثورة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:" فَقرُ النَّفسِ شَرُّ الفَقرِ"،[٣] في ما يأتي تارة رابعة بمعنى الإحساس
[١] فاطر: ١٥.
[٢] التوبة: ٦٠.
[٣] غرر الحكم: ح ٦٥٤٧.