حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٣ - ٩/ ٣ مؤاخاة أصحاب النبي بعد الهجرة
وبَينَ أحَدٍ؟
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: وَاللّهِ يا عَلِيُّ، ما حَبَستُكَ إلّا لِنَفسي، أما تَرضى أن تَكونَ أخي وأنَا أخوكَ، وأنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، وأنتَ وَصِيّي ووَزيري وخَليفَتي في امَّتي؛ تَقضي دَيني وتُنجِزُ عِداتي وتَتَوَلّى عَلى[١] غُسلي ولا يَليهِ غَيرُكَ، وأنتَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى، إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي؛ فَاستَبشَرَ أميرُ المُؤمِنينَ بِذلِكَ.
فَكانَ بَعدَ ذلِكَ إذا بَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله أحَداً مِن أصحابِهِ في غَزاهٍأو سَرِيَّةٍ يَدفَعُ الرَّجُلُ مِفتاحَ بَيتِهِ إلى أخيهِ فِي الدِّينِ ويَقولُ لَهُ: خُذ ماشِئتَ، وكُل ما شِئتَ. فَكانوا يَمتَنِعونَ مِن ذلِكَ حَتّى رُبَّما فَسَدَ الطَّعامُ فِي البَيتِ، فَأَنزَلَ اللّهُ:" لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً" يَعني إن حَضَرَ صاحِبُهُ أو لَم يَحضُر إذا مَلَكتُم مَفاتِحَهُ، وقَولُهُ:" فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ"[٢].[٣]
٩٥٣٦. تفسير القمّي: إنَّ الحُكمَ كانَ في أوَّلِ النُّبُوَّةِ أنَّ المَواريثَ كانَت عَلَى الاخُوَّةِ لا عَلَى الوِلادَةِ، فَلَمّا هاجَرَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله إلَى المَدينَة آخى بَينَ المُهاجِرينَ وبَينَ الأَنصار، فَكانَ إذا ماتَ الرَّجُلُ يَرِثُهُ أخوهُ فِي الدِّينِ و يَأخُذُ المالَ وكُلَّ ما تَرَكَ لَهُ دونَ وَرَثَتِهِ، فَلَمّا كانَ بَعدَ بَدر أنزَلَ اللّهُ:" النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً" فَنَسَخَت آيَةَ الاخُوَّةِ بِقَولِهِ:" أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ".[٤]
[١] كلمة" على" ليست في بحار الأنوار، ولعلّه الأصحّ.
[٢] النور: ٦١.
[٣] تفسير القمّي: ج ٢ ص ١٠٩، بحارالأنوار: ج ٧٥ ص ٤٤٤ ح ٢.
[٤] تفسير القمّي: ج ١ ص ٢٨٠، بحارالأنوار: ج ١٩ ص ٣٧ ح ٢.