حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨١ - ٥ ليلة القدر واختلاف المناطق
الاستثنائية الّتي تحظى بها ليلة القدر كانت تملي تنبيه أهل البيت عليهم السلام لتعدّدها لو كانت متعدّدة، خاصّةً بعد أن اتّسعت جغرافية الإسلام إثر الفتوحات الإسلامية الضخمة الّتي امتدت إلى أقاصي بلدان العالم.
ومع ذلك كلّه، فإنَّ رعاية الاحتياط بملاحظة النظرية المشهورة، يملي الاستفاضة بالمزيد من عطايا شهر رمضان وبركاته.
لكن يالها من سعادة غامرة ينعم بها اولئك النفر ممّن لا يحتاج إلى مثل هذا الكلام في تحديد ليلة القدر ومعرفتها، فاولئك يشاهدون حقائق هذه اللَّيلة ونزول الملائكة والروح ببصيرة القلوب، وهم من ثَمَّ ينغمرونبجلال هذه اللَّيلة وينعمون ببركاتها وهباتها على أفضل ما يُرجى، على أنَّ هذه النعمة الّتي يحظىبها هؤلاء لا تقف عند حدود ليلة القدر، بل تتخطّى ذلك إلى تحديد أوّل الشهر أيضا من دون حاجة إلىالاستهلال وإلى شهادة الشهود وإلى استعمال الأجهزة العلمية. إنّ الفقيه العارف الجليل السيّد ابن طاووس قدسسره يصف هذه الحالة بقوله:
اعلم أنّ تعريف اللّه جلّ جلاله لعباده بشيء من مراده فإنّه لا ينحصر بمجرّد العقل جميع أسبابه، ولا يدرك بعين الشرع تفصيل أبوابه؛ لأنّ اللّه جلّ جلاله قادرلذاته، فهو قادر على أن يعرِّف عباده مهما شاء ومتى شاء بحسب إرادته، وأعرف على اليقين من يعرف أوائل الشهور وإن لم يكن ناظرا إلىالهلال، ولاحضر عنده أحد منالمشاهدين، ولا يعمل على شيء ممّا تقدَّم من الروايات، ولا بقول منجّم ولا باستخارة، ولا بقول أهل العدد، ولا فيالمنام، بل هو من فضل ربّ العالمين الّذي وهبه نور الألبابمن غير سؤال، وألهمه العلم بالبديهيّات من غير طلب لتلك الحال، ولكن هو مكلَّف بذلك وحدَه على اليقين حيث علم به على التعيين.[١]
[١] الإقبال: ج ١ ص ٦١.