حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٨ - ٥ ليلة القدر واختلاف المناطق
بعضا، وتوضيح: أنَّ ليلة القدر من منظور أحاديث أهل البيت عليهم السلام ومعها قدر لا يُستهان به من أحاديث أهل السنّة هي: الليلة الثّالثة والعشرون من شهر رمضان. وقد قال شيخ المحدّثين ابن بابويه (م ٣٨١ ق):
اتّفق مشايخنا رضي اللّه عنهم [في ليلة القدر] على أنّها الليلة الثالثة والعشرون من شهر رمضان.[١] أمّا حثّ روايات المجموعة الاولى والثانية والثالثة وتركيزها على إحياء العشر الأُخَر من شهر رمضان، والمثابرة فيهاعلى الأعمال الصالحة لدرك فضيلة ليلة القدر، وكذلك ما أوصت به من إحياء الليالى التاسعة عشرة و الحاديه و العشرين و الثالثة و العشرين أو الليلتين الحادية والعشرين والثّالثة والعشرين كما في بعضها الآخر؛ فإنَّ ذلك كلّه يعود إلى الأمرين التاليين:
أوّلًا: أن يحقّق المسلمون منافع أكبر من إحياء ليالي شهر رمضان ويكون لهم أوفر نصيب من هباتها وعطاياها، ولذاجاء في نص روائي عن سرّ ستر ليلة القدر وتغييبها بين اللّيالي:
" أنَّ اللّهَ إنَّما يَستُرُها عَنكم نَظَرا لَكم".[٢]
وثانيا: أنَّ ليلة القدر وإن كانت هي الليلة الثّالثة والعشرين، إلّا أنَّ ذلك لا يعني غياب دور اللّيلتين التّاسعة عشرهوالحادية والعشرين تماما، بحيث ليس لهما مطلقا أي دور تؤدّيانه على صعيد تحديد مقادير الإنسان وتقرير مصيره.
٥. ليلة القدر واختلاف المناطق
تبرز واحدة من المسائل المهمّة على صعيد البحث في ليلة القدر، بطبيعة هذه اللّيلة، وفيما إذا كانت واحدة في المناطقالمختلفة أم متفاوتة؟ لقد قاد البحث في هذه
[١] الخصال: ص ٥١٩ ح ٧، بحار الأنوار: ج ٩٧ ص ١٦ ح ٣١.
[٢] بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ٣٤٦.