رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٩ - جواز التيمم لمن أحدث في الجامع ومنعه الزحام من الطهارة المائية
الظاهر ، بل حكي صريحا [١] ، لصدق عدم التمكن منها بذلك ، بناء على ضيق وقت الجمعة ، واستلزام تحصيلها فواته ، وللمعتبرين ، أحدهما الموثق : عن رجل يكون وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس ، قال : « يتيمّم ويصلّي معهم ويعيد إذا انصرف » [٢].
(وفي) لزوم (الإعادة) للصلاة مع الطهارة (قولان) ناشئان من الخبرين ، ومن الأصل ، والعمومات ، وتعليل عدم الإعادة في بعض الصحاح المتقدمة بأنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، وأنه فعل أحد الطهورين ، مضافا إلى عموم البدلية المستفاد من كثير من المعتبرة.
وهو الأظهر ، وفاقا للمعتبر [٣] ، لقوة هذه الأدلة ، وقصور الخبرين عن إفادة التخصيص ، بناء على قصور سندهما عن المكافأة لها من وجوه عديدة ، وظهور ورودهما في الصلاة مع العامة المنبئ عن عدم صحة الجمعة معهم بل لزوم الظهر ووقتها متسع ، فليس في تحصيل الطهارة المائية عذر يتوصل به إلى الانتقال إلى الترابية ، والأمر بها مع الصلاة فيهما لعلّه للتقية والاتقاء على الشيعة ، وهو غير ملازم لصحة التيمم والصلاة معهم بالضرورة. فالأمر بالإعادة مبني على عدم صحة التيمم ، لفقد شرطه المعتبر فيها ، لا للزوم الإعادة معها.
ومن هنا يظهر وجه تخصيص العبارة بصلاة الجمعة أو الظهر مع ضيق وقتها ، إذ لولاهما لما صحّ التيمم والصلاة ، فالإعادة إن فعلهما ولو بوجه شرعي لازمة.
[١] انظر الحدائق ٤ : ٢٦٩.
[٢] التهذيب ١ : ١٨٥ / ٥٣٤ ، الوسائل ٣ : ٣٧١ أبواب التيمم ب ١٥ ح ١.
الثاني : التهذيب ٣ : ٢٤٨ / ٦٧٨ ، الوسائل ٣ : ٣٧١ أبواب التيمم ب ١٥ ح ٢.
[٣] المعتبر ١ : ٣٩٩.