رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - حكم الصلاة في ما لا تتم فيه الصلاة من الحرير
ذلك هنا مع إطراح جملة من القدماء والمتأخرين بل المشهور لها بالخصوص مما يوهن التمسك بها لذلك والخروج بها عن الإطلاقات والعمومات القطعية ، مع قوّة دلالة جملة منها صحيحة ، من حيث وقوع الجواب فيها بالمنع عن الصلاة في الحرير المحض بعد أن سئل عنها في المعمول منه من نحو التكة والقلنسوة [١] ، وذلك كالنصّ إن لم يكن نصّا ، كما ذكره جماعة [٢] ، وهي أكثر وأصحّ ، فلتكن بالتقديم أرجح.
ولا يقدح كونها مكاتبة ، لكونها ـ على الأصح ـ حجّة ، سيّما مع اتفاق الأصحاب على العمل عليها ولو في غير المسألة ، ومخالفتها العامة ، لظهورها في أن للصلاة في المنع عن لبسه فيها مدخلية وليس إلّا من حيث بطلانها به ، وهو من خصائص الإماميّة كما عرفته ، فكيف يمكن تصور حملها على التقية كما قيل؟! بل حمل الرواية السابقة عليها جماعة ، كما ذكره في الوسائل فقال : وذهب جماعة إلى المنع وحملوا الجواز على التقية ، وهو الأحوط [٣].
ولا ريب أن حمل الرواية عليها أمكن من حمل الصحاح عليها ، لبعدها عن طريقتهم في الغاية دون الرواية ، فإنها تنطبق على مذهبهم لو لا ما يتوهم من مفهومها : من المنع عن الصلاة فيما تتم فيه ، المخالف للعامة ، إلّا أن الذب عنه ممكن بأن دلالتها على ذلك بالمفهوم الضعيف ، فلعلّ العامة زمان صدور الرواية لم يقولوا به.
هذا مع معارضة الرواية بصريح بعض المعتبرة كالرضوي : « لا تصلّ في ديباج ولا في حرير » إلى أن قال : « ولا في ثوب إبريسم محض ولا في تكة
من نوادره ، وقد سمع هذين الكتابين جل أصحاب الحديث واعتمدوه فيهما.
[١] راجع ص : ٣١٩.
[٢] انظر المدارك ٣ : ١٧٩ ، والذخيرة : ٢٢٨.
[٣] الوسائل ٤ : ٣٧٧.