رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - آخر وقت نافلة الفجر
الليل عددا ، واعتضادا بالعمومات المانعة عن فعل النافلة في وقت الفريضة ، وظهور جملة منها دلالة بل بعضها كالصريح في ذلك ، وهو الصحيح : عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال : « قبل الفجر ، إنّهما من صلاة الليل ، أتريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة » [١].
وهو كالصريح في أنّ الصلاة كالصوم الواجب لا يجوز أن تزاحمه النافلة ، فالأمر بالبدأة بالفريضة للوجوب جدّاً. ومنه يظهر ما في حمله على الاستحباب والفضيلة.
فقولهما لا يخلو من قوّة لو لا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخّرين إجماعا ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة ، مع بعد حمل أخبارهم على التقية كما عرفته ، كحمل الفجر فيها على الفجر الأوّل ، مع عدم نفع في هذا الحمل إلّا بعد ارتكاب مخالفة أخرى للظاهر هي تقييد البعدية بالمستمرّة إلى الفجر الثاني خاصة.
ومع ذلك فالأحوط تركهما بعد الفجر وقضاؤهما بعد الفريضة.
وما أبعد ما بين هذا وبين القول بامتدادهما بامتداد الفريضة ، كما مال إليه الشهيد في الذكرى ، للصحيح : عن الركعتين قبل الفجر؟ قال : « يتركهما » ـ وفي خطّ الشيخ ـ : « يركعهما حين يترك الغداة ، إنّهما قبل الغداة » [٢].
قال : وهذا يظهر منه امتدادهما بامتدادها وليس ببعيد ، وقد تقدم رواية فعل النبي ٩ إيّاهما قبل الغداة في قضاء الغداة ، فالأداء أولى ، والأمر بتأخيرهما عن الإقامة أو عن الإسفار جاز كونه لمجرد الفضيلة لا توقيتا ،
[١] التهذيب ٢ : ١٣٣ / ٥١٣ ، الاستبصار ١ : ٢٨٣ / ١٠٣١ ، الوسائل ٤ : ٢٦٤ أبواب المواقيت ب ٥٠ ح ٣.
[٢] التهذيب ٢ : ١٣٣ / ٥١٤ ، الوسائل ٤ : ٢٦٦ أبواب المواقيت ب ٥١ ح ٢.