رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩٦ - العفو عمّا دون الدرهم من الدم في الصلاة
وموردها العفو عن الثوب خاصة ، ولذا حكي الاقتصار عليه عن جماعة [١]. ولكن المحكي عن المنتهى نسبة إلحاق البدن به إلى أصحابنا [٢] ، مشعرا بالإجماع عليه ، فهو الحجّة إن تمَّ ، لا الاشتراك في العلّة وهي حصول المشقة في الإزالة ، فإنّها مستنبطة لا إشعار عليه في شيء من المعتبرة.
ولا الرواية : إني حككت جلدي فخرج منه دم ، فقال : « إن اجتمع منه قدر حمصة فاغسله وإلّا فلا » [٣].
لقصور سندها أوّلا. ومخالفتها الإجماع ثانيا من حيث جعل المعيار قدر الحمصة ولا قائل به من الأصحاب إن أريد به سعة ، وكذلك إن أريد به وزنا ، لزيادة سعته من سعة الدرهم لو أشيع في البدن أو الثوب بكثير جدا ولا قائل به من الأصحاب أيضا.
إلّا أن يجاب عن القصور بالانجبار بالعمل ، والدلالة بقراءة الحمصة بالخمصة بالخاء المعجمة ، وهو [٤] ما انخفض من راحة الكف ، كما سيأتي نقل تقدير الدرهم به سعة عن بعض الأجلة [٥] ، لكنه يتوقف على القرينة على هذه النسخة وهي مفقودة.
فإذا المستند إنما هو حكاية الإجماع المستشعر بها عن عبارة العلّامة إن تمَّ ، وإلّا فمقتضى الأصل المستفاد من النصوص المعتبرة المستفيضة عدم العفو ووجوب الإزالة. لكن الظاهر تماميته ، فقد صرّح به المرتضى في الانتصار [٦] ، ولم نر فيه مخالفا ، وكيف كان فالاحتياط مطلوب فيها البتة.
[١] منهم الصدوق في الفقيه ١ : ٤٢ ، المفيد في المقنعة : ٦٩ ، الطوسي في المبسوط ١ : ٣٥ ، سلّار في المراسم : ٥٥.
[٢] المنتهى ١ : ١٧٣.
[٣] التهذيب ١ : ٢٥٥ / ٧٤١ ، الاستبصار ١ : ١٧٦ / ٦١٣ ، الوسائل ٣ : ٤٣٠ أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٥.
[٤] في « ش » و « ل » زيادة : سعة.
[٥] وهو الحلّي في السرائر ١ : ١٧٧.
[٦] الانتصار : ١٣.