رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٨٦ - حكم العصير العنبي
اُكفئ من ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ ، ولا أعلم أكفئ من خمر العنب شيء إلّا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا ، فأمّا عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء » [١].
وذهب جماعة من أهل اللغة إلى ما تضمنته هذه الروايات [٢].
وفي الخبر [٣] : « ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » [٤].
وإطلاق الخمر عليه يلازم الدلالة على النجاسة ، إمّا لاقتضائه كونه حقيقة فيه ، أو اشتراكه معه في أحكامه. ولكن المناقشة فيه بتبادر الحرمة منها خاصة ممكنة.
ثمَّ إن المشهور بين الأصحاب [٥] أن في حكم الخمر العصير العنبي إذا غلى واشتد ، ولعلّه إمّا لكونه خمرا حقيقة ، كما حكي عن جماعة من فقهاء العامة والخاصة كالبخاري والصدوقين والكليني [٦]. أو لإطلاق لفظ الخمر عليه في النصوص الملازم لكونه حقيقة فيه أو مشتركا معها في الأحكام التي النجاسة
[١] تفسير القمي ١ : ١٨٠ ، الوسائل ٢٥ : ٢٨٠ أبواب الأشربة المحرمة ب ١ ح ٥.
[٢] انظر القاموس ٢ : ٢٣ ، والمصباح المنير : ١٨٢ ، ومجمع البحرين ٣ : ٢٩٢.
[٣] في « ل » : الصحيح.
[٤] الكافي ٦ : ٤١٢ / ٢ ، التهذيب ٩ : ١١٢ / ٤٨٦ ، الوسائل ٢٥ : ٣٤٢ أبواب الأشربة المحرمة ب ١٩ ح ١.
[٥] كما ادعاه جماعة ، وعن كنز العرفان ٢ : ٣٠٤ دعوى الإجماع عليه ، وهو الحجة ، المعتضدة بما في المتن من الأدلة ، مضافا إلى الرضوي : « واعلم أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلى من غير أن تصيبه النار فهو خمر ولا يحل شربه إلّا أن يذهب ثلثاه على النار ويبقى ثلثه » فقه الرضا ٧ : ٢٨٠ وهو سندا كالموثقة ، وأظهر منها دلالة ، لما فيه من عدم اختلاف النسخة ، وبالجملة : القول بالنجاسة في غاية القوة. منه عفى عنه.
[٦] حكاه عنهم الوحيد البهبهاني في حاشية المدارك ( المخطوط ) وقال فيها : لعلّ المأخذ هو الأخبار التي رواها في الكافي ٦ : ٣٩٣ في باب أصل تحريم الخمر ، ورواه الصدوق في العلل : ٤٧٦ أيضا ، إذ ظهر من تلك الأخبار أن العصير بمجرّد الغليان يدخل في حدّ الخمر حقيقة .. إلى آخر ما قال. وانظر أيضا المقنع للصدوق : ١٥٣ نقلا عن رسالة أبيه ، وصحيح البخاري ٧ : ١٣٧ ، ١٣٩.