رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٧ - حكم المتيمم الجنب إذا أحدث وتمكّن من الوضوء
الماء وحضرت الصلاة ، فتيمّم وصلّى ركعتين ثمَّ أصاب الماء ، أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثمَّ يصلي؟ قال : « لا ، ولكنه يمضي في صلاته فيتمّها ولا ينقضها ، لمكان أنه دخلها وهو على طهور بتيمّم » الحديث [١].
ولكن قصور سند الأوّلين يمنع الجمع ، مضافا إلى عدم الشاهد عليه ، بل وضوح الشاهد على خلافه كما مرّ ، لاستفاضة المعتبرة المتقدمة المعتضدة بالشهرة القطعية بعدم الإعادة بعد الركوع المنافي للأمر بها بعده في الخبرين القاصرين مكافاة لها من وجوه عديدة.
(الرابع :)
(لو تيمّم الجنب) ومن في حكمه (ثمَّ أحدث بما يوجب الوضوء أعاد) التيمم (بدلا عن الغسل) مطلقا ، وجد ماء لوضوئه أم لا ، كما عن المبسوط والنهاية والجواهر والسرائر والإصباح والجامع والشرائع [٢]. وهو الأشهر الأظهر ، بناء على بقاء حدث الجنابة وعدم ارتفاعه بالتيمم ، لما مرّ من استفاضة حكاية الإجماع عليه [٣] ، وإنّما غاية التيمم حصول الاستباحة به وقد زالت بزواله بطروّ ناقضة ، فالحدث أي الحالة المانعة الناشئة عن الجنابة بحاله.
هذا مضافا إلى إطلاق الأخبار الناطقة بلزوم التيمم ولو وجد ما يكفيه للوضوء ، منها الصحيح : في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به ، قال : « يتيمّم ولا يتوضأ » [٤].
[١] التهذيب ١ : ٢٠٥ / ٥٩٥ ، الاستبصار ١ : ١٦٧ / ٥٨٠ ، الوسائل ٣ : ٣٨٢ أبواب التيمم ب ٢١ ح ٤.
[٢] المبسوط ١ : ٣٤ ، النهاية : ٥٠ ، جواهر الفقه : ١٣ ، السرائر ١ : ١٤١ ، حكاه عن الإصباح في كشف اللثام ١ : ١٥١ ، الجامع للشرائع : ٤٦ ، الشرائع ١ : ٥٠.
[٣] راجع ص : ٣٧.
[٤] التهذيب ١ : ٤٠٥ / ١٢٧٢ ، الوسائل ٣ : ٣٨٧ أبواب التيمم ب ٢٤ ح ٤.