رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦٤ - الصلاة في ثوب المتّهم بعدم التوقّي من النجاسة
ومنها : عن الثياب السابريّة يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ، ألبسها ولا أغسلها وأصلّي فيها؟ قال : « نعم » [١] الحديث.
ومنها : عن الصلاة في ثوب المجوس ، قال : « يرشّ بالماء » [٢]. إلى غير ذلك من الأخبار.
نعم ، في الصحيح : عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجرّيّ [٣] ويشرب الخمر فيردّه ، أيصلي فيه قبل أن يغسله؟ قال : « لا يصلّي فيه حتى يغسله » [٤].
وهو وإن دلّ على المنع إلّا أنه قاصر عن المقاومة لما مرّ جدّا من وجوه شتّى ، فليحمل على الكراهة جمعا. ولأجله قالوا بها ، مضافا إلى الشبهة الناشئة من القول بالمنع ، ولخصوص الصحيح : في الرجل يصلّي في إزار المرأة وفي ثوبها ويعتمّ بخمارها قال : « نعم إذا كانت مأمونة » [٥] وأقلّ النفي المفهوم منه الكراهة.
وليس فيه ـ كالعبارة ونحوها كما ترى ـ بيان المأمومنية عن أيّ شيء ، فيشمل عن كلّ محذور ولو غير النجاسة من نحو الغصب ، واستصحاب فضلات ما لا يؤكل لحمه ، كما عليه جماعة ومنهم الشهيدان [٦] ، قال ثانيهما :
[١] التهذيب ٢ : ٣٦٢ / ١٤٩٧ ، الوسائل ٣ : ٥١٨ أبواب النجاسات ب ٧٣ ح ١.
[٢] التهذيب ٢ : ٣٦٢ / ١٤٩٨ ، الوسائل ٣ : ٥١٩ أبواب النجاسات ب ٧٣ ح ٣.
[٣] الجرّيّ : ضرب من السمك عديم الفلس ، ويقال له : الجرّيث بالثاء المثلّثة. مجمع البحرين ٣ : ٢٤٤.
[٤] التهذيب ٢ : ٣٦١ / ١٤٩٤ ، الاستبصار ١ : ٣٩٣ / ١٤٩٨ ، الوسائل ٣ : ٥٢١ أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ٢.
[٥] الكافي ٣ : ٤٠٢ / ١٩ ، الفقيه ١ : ١٦٦ / ٧٨١ ، التهذيب ٢ : ٣٦٤ / ١٥١١ ، الوسائل ٤ : ٤٤٧ أبواب لباس المصلي ب ٤٩ ح ١.
[٦] الذكرى : ١٤٨ ، روض الجنان : ٢١٢.