رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - الصلاة في ثوب المتّهم بعدم التوقّي من النجاسة
معلّلا بأن الكافر نجس [١]. وتبعه الحلّي للتعليل ، قائلا : إن إجماع أصحابنا منعقد على أن أسآر جميع الكفار نجسة بلا خلاف بينهم [٢]. وهو خيرة الإسكافي [٣] لكن مع اضطراب لكلامه فيه.
وما ذكروه من المنع حسن مع العلم بالمباشرة برطوبة ، كما يفهم من تعليلهما ، بناء على أن نجاسة الكفّار عينيّة لا تؤثّر في الملاقي إلّا بالمباشرة له برطوبة قطعا لا مطلقا ، ولعله لذا لم ينقل الخلاف هنا كثير من الأصحاب ، معربين عن عدم خلاف فيه.
ومحل نظر مع عدم العلم بذلك ، بل يجوز الصلاة حينئذ مطلقا ولو كان حصول النجاسة بالمباشرة رطبا مظنونا ، بناء على الأقوى من اشتراط العلم أو ما يقوم مقامه شرعا ـ إن قلنا به ـ في الحكم بالنجاسة ، وأن مع عدمهما فالأقوى الطهارة ، لعموم قولهم : : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » [٤].
وخصوص الصحاح في مفروض المسألة ، منها : إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليّ ، أفأغسله قبل أن أصلّي فيه؟ فقال ٧ : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن أنه نجّسه » [٥].
[١] المبسوط ١ : ٨٤.
[٢] السرائر ١ : ٢٦٩.
[٣] كما نقله عنه في المختلف : ٨٢.
[٤] راجع الوسائل ٣ : ٤٦٦ أبواب النجاسات ب ٣٧ ، المستدرك ٢ : ٥٨٢ أبواب النجاسات ب ٣٠.
[٥] التهذيب ٢ : ٣٦١ / ١٤٩٥ ، الاستبصار ١ : ٣٩٢ / ١٤٩٧ ، الوسائل ٣ : ٥٢١ أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ١.