رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - عدم جواز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه ولا في صوفه وشعره ووبره
فراء الحجاز ، فإن دباغها بالقرظ [١] ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى من قبلكم بالفراء فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، وكان يسأل عن ذلك ، فيقول : إن أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون أن دباغه ذكاته » [٢]. كما في أحدهما.
وفي الثاني : إني أدخل سوق المسلمين فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليست ذكية؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال : « لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط الذي اشتريتها منه أنّها ذكية » قلت : وما أفسد ذلك؟ قال : « استحلال أهل العراق للميتة ، وزعمهم أن دباغ جلد الميتة ذكاته » [٣] الحديث.
فلا يعارضان ما قدّمنا ، لضعف سندهما ، بل ودلالتهما أيضا ، فإنّ غاية ما يستفاد من الأوّل أنه ٧ كان ينزع منه فرو العراق حال الصلاة ، ومن الجائز أن يكون ذلك على جهة الأفضلية. وفي لبسها في غير حال الصلاة إشعار بعدم كونه ميتة.
ومن الثاني المنع عن بيع ما أخبر بذكاته على أنه مذكّى ، وهو غير دالّ على تحريم استعماله. بل نفي البأس عن بيعه أخيرا يشعر بل يدل على عدم كونه ميتة ، لعدم جواز بيعها إجماعاً.
(وكذا) لا تجوز الصلاة في جلد (ما لا يؤكل لحمه) شرعا مطلقا (ولو ذكّي ودبغ ، ولا في صوفه وشعره ووبره) بإجماعنا الظاهر ، المصرّح به في كثير
[١] القرظ بالتحريك : ورق السلم يدبغ به الأديم ـ مجمع البحرين ٤ : ٢٨٩.
[٢] الكافي ٣ : ٣٩٧ / ٢ ، التهذيب ٢ : ٢٠٣ / ٧٩٦ ، الوسائل ٤ : ٤٦٢ أبواب لباس المصلي ب ٦١ ح ٢.
[٣] الكافي ٣ : ٣٩٨ / ٥ ، التهذيب ٢ : ٢٠٤ / ٧٩٨ ، الوسائل ٣ : ٥٠٣ أبواب النجاسات ب ٦١ ح ٤.