رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٨١ - الخلاف في أول وقت العشاء
للمسافر وغيره من ذوي الحاجة.
وفيه : أنّه إطراح للنصوص السابقة في صدر المسألة بأنّ وقت العشاءين إلى نصف الليل ، عموما في بعضها ، وصريحا في آخر. وهي أرجح من تلك بجميعها ، للشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، بل هي من المتأخّرين إجماع في الحقيقة ، بل مطلقا ، كما في السرائر وعن الغنية [١] ، فتكون بالترجيح أولى ، سيّما مع اختلاف مقابلتها في التقدير بربع وبثلث وبخمسة أميال وستة ، وفي التخصيص بالسفر ، والتعميم له ولكل علّة مع الإطلاق في مدة التأخير.
وكل هذا قرائن واضحة على حمل الاختلافات على اختلاف مراتب الفضيلة.
ولجماعة من القدماء أيضا في أول وقت العشاء ، فجعلوه غيبوبة الشفق [٢] ، للنصوص المستفيضة وفيها الصحيح وغيره [٣].
وهي محمولة إمّا على التقية فقد حكاه في المنتهى [٤] عن الجمهور [٥] كافّة.
أو على الفضيلة ، جمعا بينها وبين المعتبرة المستفيضة التي كادت تكون متواترة ، بل لعلّها متواترة ، ومنها ـ زيادة على ما مرّ في صدر المسألة ـ المعتبرة المستفيضة الدالّة على جواز تقديمها على الشفق إمّا مطلقا كما في جملة ، منها الموثق : « صلّى رسول الله ٩ بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق من غير علّة في جماعة ، ليتّسع الوقت على أمّته » [٦].
[١] السرائر ١ : ١٩٦ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٦.
[٢] المفيد في المقنعة : ٩٤ ، الصدوق في الهداية : ٣٠ ، الطوسي في الخلاف ١ : ٢٦٣ ، سلّار في المراسم : ٦٢.
[٣] الوسائل ٤ : ٢٠٤ أبواب المواقيت ب ٢٣ ح ١ ، ٣ ؛ وص ١٧٤ ب ١٦ ح ٦.
[٤] المنتهى ١ : ٢٠٥.
[٥] في « ح » ( خ ل ) : وفي الخلاف ( ج ١ ص ٢٦٣ ) نفي الخلاف عنه بين فقهائهم.
[٦] الكافي ٣ : ٢٨٦ / ١ ، التهذيب ٢ : ٢٦٣ / ١٠٤٦ ، الاستبصار ١ : ٢٧١ / ٩٨١ ، الوسائل ٤ :