رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - جواز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت
فصلّ الفريضة ، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منها حتى تغيب الشمس » [١].
والقول [٢] بأن المراد من هذه بيان مطلق وقت الإجزاء ، فلا ينافي الأخبار السابقة المانعة عن التأخير عن الوقت الأوّل مع الاختيار ، فمقتضى الجمع بينهما تعيّن المصير إلى ما عليه الشيخان وأضرابهما.
حسن إن حصل شرط الجمع وهو التكافؤ ، وصراحة دلالة الخاص.
وفيهما نظر ، لرجحان الأخبار المطلقة بالأصل وموافقة الكتاب والشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا ، بل إجماع في الحقيقة ، كما في السرائر ، وعن الغنية [٣] ، وضعف الأخبار المانعة ، إذ كما تضمنت جملة منها المنع عن التأخير كذا تضمنت ما هو صريح في الأفضليّة. وصرفها إلى ما يوافق المنع وإن أمكن إلّا أنّه ليس بأولى من العكس ، بل هو الأولى من وجوه شتّى ، لموافقته الكتاب والأصل والشهرة العظيمة.
مع تبديل النهي في بعض الأخبار المانعة بلا ينبغي [٤] ، المشعر بل الظاهر في الكراهة ، وخبر : « آخره عفو الله » كالصريح في عدم حرمة التأخير بحيث يوجب العقاب ، إذ لو أوجب وعاقب لما صدق مضمون الخبر ، فالمراد تأكد الاستحباب ، ولا ينافيه الذنب ، لإطلاقه على ترك كثير من المستحبات ، كما ورد في النافلة : أنّ تركها معصية [٥].
فبموجب ذلك انتفت الصراحة التي هي المناط في تخصيص العمومات وتقييد المطلقات ، هذا.
[١] التهذيب ٢ : ٢٤ / ٦٩ ، الاستبصار ١ : ٢٦٠ / ٩٣٥ ، الوسائل ٤ : ١١٩ أبواب المواقيت ب ٣ ح ٥ ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصادر.
[٢] انظر ٧ : ٢١٠ ، والحدائق ٦ : ٩٢.
[٣] الغنية ( الجوامع الفقهية ) ٥٥٦ ، السرائر ١ : ١٩٧.
[٤] التهذيب ٢ : ٣٩ / ١٢٣ ، الاستبصار ١ : ٢٧٦ / ١٠٠٣ ، الوسائل ٤ : ١١٩ أبواب المواقيت ب ٣ ح ٤.
[٥] الوسائل ٤ : ٥٩ أبواب أعداد الفرائض ب ١٤ ح ١.