رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥١ - كراهة استعمال جلد غير مأكول اللحم قبل الدبغ
يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال : « عليكم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم المسلمين يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » [١].
وبالجملة : التدبر في النصوص يقتضي المصير إلى نجاسة الجلد مع الجهل بذكاته ، إلّا مع وجوده في يد مسلم أو سوقه من يد من لا يظهر كفره.
خلافا لمن شذّ كما مرّ. ولآخر فأفرط وحكم بنجاسته ولو أخذ من يد المسلم إن كان ممن يستحل الميتة بالدبغ وإن أخبر بالتذكية [٢]. وإطلاق الصحاح السابقة يدفعه.
ولتحقيق المسألة مزيد يأتي في بحث الصلاة إن شاء الله تعالى.
(ويكره) استعمال الجلد فيما عدا الصلاة إذا كان (مما لا يؤكل لحمه) مما يقع عليه الذكاة ، كالسباع والمسوخ ـ عند من لم ينجسها ـ ونحوهما ، على الأظهر ( الأشهر ) [٣] بل حكي على الأول الإجماع عن جماعة [٤] (حتى يدبغ).
ولا يحرم (على الأشبه) الأشهر بين المتأخرين ، لإطلاق النصوص بجواز الاستعمال من دون تقييد بالدبغ ، ففي الموثق : عن لحوم السباع وجلودها ، فقال : « أما اللحوم فدعها ، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تصلّوا فيها » [٥].
وفيه : عن جلود السباع ينتفع بها؟ فقال : « إذا رميت وسمّيت فانتفع
[١] الفقيه ١ : ١٦٧ / ٧٨٨ ، التهذيب ٢ : ٣٧١ / ١٥٤٤ ، الوسائل ٣ : ٤٩٢ أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ٧.
[٢] انظر المنتهى ١ : ٢٢٦ ، والتحرير ١ : ٣٠ ، والتذكرة ١ : ٩٤.
[٣] ليست في « ش ».
[٤] لم نعثر على من حكى الإجماع على كراهة استعمال جلد السباع قبل الدبغ.
[٥] التهذيب ٩ : ٧٩ / ٣٣٨ ، الوسائل ٢٤ : ١١٤ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣ ح ٤.